حوادث واصابات / الوطن المصرية

دروس كورونا: توفير الحماية للفرق الصحية بإجراءات مكافحة العدوى

تعتقد الدكتورة أماني جمعة، أستاذ الطب الوقائي واستشاري مكافحة العدوى، أنه قبل ومع بداية ظهور أزمة كورونا، كان هناك تقصير على المستويين الأكاديمي في الجامعات، والتطبيقي في المستشفيات، فيما يتعلق بمكافحة العدوى، حيث كان هذا المفهوم شبه غائب من الناحية العملية تقريبا، وجاءت أزمة كورونا لتطرح أهميته بقوة.

وعلى مستوى الكليات ذات الصلة بالصحة، وعلى رأسها الطب والتمريض، كما تقول أستاذ الطب الوقائي، لم يكن هناك اهتمام بفرع مكافحة العدوى حيث لم يكن هذا المفهوم يُدرس وإلى الآن هي ليست مادة يتم تدريسها، ولم يكن هناك سبيل لدراستها إلا بعد انتهاء مرحلة الكلية، من خلال دبلومة بالجامعة الأمريكية مثلا، أو عمل ماجستير ودكتوراه في هذا التخصص.

أما من ناحية التطبيق في المستشفيات، فاتضح في هذه الأزمة أن الأطباء كانوا يأخذون 17 جنيها بدل عدوى بسبب قلة إدراك خطورة العدوى، وقد كان هناك فيروسات "سي وإيه وبي" والإيدز، وكان الأطباء يتعرضون للعدوى بها بالفعل، ولكن لأنها كانت إصابات شخصية أو غير متفشية بنفس درجة كورونا، لم تكن الحكومات مهتمة سابقا بهذا الأمر، ولكن عندما تفشت العدوى بشكل كبير مع جائحة كورونا الحالية بدأت الدولة تهتم، ورفعوا قيمة بدل العدوى لـ 1500 جنيه.

قبل هذه الجائحة الأخيرة، ورغم أنه كانت هناك فيروسات وأمراض كبدية ومعدية، لم تكن "أدوات الوقاية الشخصية" PERSONAL PROTECTIVE EQUIPMENTS متوفرة في المستشفيات، حسبما تؤكد الدكتورة أماني جمعة، حيث كان هناك عجز في الجونتيات الطبية والماسكات، وخصوصا في مستشفيات وزارة الصحة، وحتى مجيء كورونا كانت بعض مستشفيات الحجر الصحي، وبالذات في البداية، تشكو من عدم وجود ماسكات، وهو ما يفسر أن الإصابات بين الأطباء كانت مرتفعة في بداية الجائحة، وكانت هناك "خناقة" بين الأطباء ووزارة الصحة لتوفير هذه المستلزمات، وقد بدأت تتوفر الآن، وإن كان هناك تخوف من أن تعود الأمور لما كانت عليه بعد انتهاء الجائحة، وهو ما لا يجب أن يحدث.

وأوضحت أستاذ الطب الوقائي أن من حق كل من الأطباء والمرضى ألا تنتقل إليهم عدوى بسبب وجودهم في المستشفيات، مؤكدة على أن ما يضمن ذلك للطرفين هو توفير أدوات الحماية أو الوقاية الشخصية وأدوات التطهير بكفاءة فضلا عن معدات وأجهزة التعقيم، مع إجراء صيانة دورية لها للتأكد من عملها بكفاءة، مشيرة إلى أنه بدون ذلك لن يكون كل من الطبيب والمريض في مأمن، وسنؤدي لتفشي العدوى.

وأكدت أستاذ الطب الوقائي أنه لابد أن يكون هناك اهتمام مستمر داخل المستشفيات بمجال مكافحة العدوى، لأن هذا هو الذي يضمن عدم نقل العدوى للأطقم الطبية والمرضى، ومن حق الجميع ألا يصابو بالعدوى، سواء مريض أو طبيب أو ممرض أو عامل في المستشفى، وهو الأمر المنوط بالدولة والحكومات والمؤسسات.

وشددت في هذا السياق على أن وجود فرق مكافحة العدوى داخل المستشفيات، لا يجب أن يكون صوريا، مثلما كان عليه الحال قبل الجائحة، وهذا يفرض أن يكون هناك في المستقبل فريق واع ودارس ومتخصص في مكافحة العدوى، وعمل تقييم واختبارات له، ومرور من الوزارة لمعرفة مدى تطبيق إجراءات مكافحة العدوى من عدمه.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا