السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

54 دقيقة تحمل رسالة الإمارات للفضاء بـ«مسبار الأمل»


دبي: يمامة بدوان


54 دقيقة، الوقت الذي سيستغرقه وصول الصاروخ H-IIA - (اتش 2 إى)، الذي يحمل في مقدمته «مسبار الأمل» إلى خارج مدار الغلاف الجوي لكوكب الأرض، في تمام 1:45:27 فجر 15 يوليو، ومن ثم يذهب المسبار منفرداً باتجاه المريخ، حاملاً شعار «لا شيء مستحيل»، ورسالة أمل لكل شعوب المنطقة العربية، ويجسد طموح دولة الإمارات وسعي قيادتها المستمر إلى تحدي المستحيل وتخطيه، وترسيخ هذا التوجه قيمة راسخة في هوية الدولة وثقافة أبنائها، كونه مشروعاً وطنياً يترجم رؤية القيادة الرشيدة لبناء برنامج فضائي إماراتي، ويضع دولة الإمارات في مصاف الدول صاحبة الإنجازات الكبيرة في تاريخ البشرية.
ويجسد «مسبار الأمل» طموحات الإمارات ورسالتها الإيجابية للمنطقة والعالم بأهمية مواصلة العمل بشغف ومواجهة الظروف والمتغيرات والتحديات بإصرار، لإيجاد الحلول الهادفة لخير الناس والإنسانية، ما يعكس رؤى القيادة الرشيدة.
وهذا ما أكده صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، بقوله «مسبار الأمل إنجاز يمثل نقطة تحول للعالمين العربي والإسلامي في مجال الفضاء. الوصول للمريخ لم يكن هدفه علمياً فقط.. بل هدفه أن نرسل رسالة إلى الجيل الجديد في عالمنا العربي بأننا قادرون، وبأن لا شيء مستحيل، وبأن قوة الأمل تختصر المسافة بين الأرض والسماء».


فضاء مستدام


ويُعدّ أهم إنجاز حققه مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، رغم تعدد إنجازاته حتى الآن، هو الخبرات العلمية المهمة التي اكتسبها فريق العمل الوطني، وتؤهله لقيادة عمليات بناء قطاع فضائي متقدم ومستدام في الدولة، لأنه من أهم ركائز التقدم العلمي في المستقبل، وهذا الفريق هو أمل الإمارات في هذا الشأن خلال المرحلة المقبلة، بما تراكم لديه من خبرات علمية مهمة بعملهم في هذا المشروع العالمي النوعي.


سرعة الإفلات


وبمجرد وصول العداد التنازلي إلى الصفر إلى 00:51:27 بعد منتصف الليل بتوقيت الإمارات يوم 15 يوليو، يندفع الصاروخ المعبّأ للمرة الأولى بنحو 700 كيلوجرام من وقود «هايدروزين»، باتجاه الفضاء بسرعة 39.600 كم/‏‏ ساعة، وهي السرعة اللازمة لتحرير المسبار من الجاذبية الأرضية، وتعرف بسرعة الإفلات من الجاذبية الأرضية، ثم بعد مرور نحو دقيقة، تنفصل المجموعة الأولى من الصواريخ الصغيرة المعززة وتتساقط، يتبعها تشغيل 3 منصات صاروخية، ستتهاوى بدورها إلى أن يحرر الصاروخ المسبار في الفضاء، ليكمل رحلته نحو كوكب المريخ عبر النظام الشمسي.


استقرار وتوازن


وخلال رحلته الممتدة لنحو 7 شهور، يتعين على المسبار، تعديل موضعه مرات عدة إلى أن يستقر ويتوازن، ما يشكل لحظات توتر وترقب في مركز المراقبة والعمليات في الإمارات؛ حيث سينتظر الفريق العلمي وصول أولى الإشارات من المسبار، دليلاً على نجاح استقراره الأول، لأن الاتصال به، وهو في حال دوران وارتجاج غير ممكن عملياً، كما يحتاج المسبار إلى تحديد موقعه بدقة في الفضاء بشكل دائم، ليتمكن من توجيه اللاقط الخاص به باتجاه الأرض، للاتصال بالفريق العلمي في الإمارات.
ومن المتوقع أن يصل «مسبار الأمل» إلى مدار كوكب المريخ في فبراير 2021، بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات بيوبيلها الذهبي، ومرور 50 عاماً على إعلان الاتحاد عام 1971.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا