السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

جليسات أطفال غير مرخصات ومنازل تتحول إلى حضانات

العين: منى البدوي

مهن غير مرخصة، راج اللجوء إليها من قبل الموظفات، ممن لديهن أطفال في سن «الحضانة»، سواء في مجال التعليم أو غيره، خاصة بعد إغلاق الحضانات التي تستقبل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الشهرين والثلاث سنوات، ضمن الإجراءات الاحترازية، لضمان عدم انتقال العدوى بفيروس «كوفيد-19»، وهو ما استغلته بعض الفئات وحولته إلى فرص للتكسب، وإن كان بطرق غير مشروعة.

تتوالى الإعلانات من خلال مواقع التواصل الحديثة، التي تعرض بعض الفئات «غير المرخصة» من خلالها خدمات رعاية الأطفال، من دون سن الرابعة، خلال أوقات دوام الموظفة، سواء بعرض خدمة العمل المؤقت في المنزل مقابل راتب شهري يتم تحديده بناء على عدد الساعات التي ستقضيها «الجليسة المؤقتة» في المنزل مع الطفل، أو تشريع أبواب المنازل التي حولها بعض الأفراد إلى أشبه ما يكون بالحضانات «غير المرخصة» لاستقبال عدد من الأطفال.
بالرغم من علم أولياء الأمور بالمخاطر الناجمة عن اللجوء إلى مثل هذه البدائل، خاصة في ظل انتشار وباء كورونا، إلى جانب المخاطر الأخرى المتعلقة بأمن وأمان الأسرة والمجتمع، فإنهم -على حد تعبيرهم- لم يجدوا حلولاً أخرى تمكنهم من الاحتفاظ بوظائفهم، وفي نفس الوقت توفير مرافق للطفل، أو مكان يتواجد فيه خلال غياب الأم.
مبلغ كبير
نهال محمد مدرسة تقول: وجدت نفسي في مأزق، بعد أن أوصدت أبواب الحضانات المرخصة، حيث إن طفلي لم يتجاوز السنة من العمر، وبعد أن وصلني إعلان من خلال وسائل التواصل الحديثة، تشير صاحبته إلى رغبتها بتقديم خدمة الرعاية للأطفال داخل المنازل خلال فترة غياب الأم، مقابل مبلغ مالي يصل إلى 1800 درهم، وهو مبلغ كبير مقابل ساعات تقضيها بالجلوس مع الطفل، مشيرة إلى أنه مع زيادة إقبال الموظفات على اللجوء لهذه الفئات، بدأت أسعارهن مؤخراً تصل إلى ما يقارب 2000 درهم شهرياً.
وعن المخاطر الصحية، وغياب عوامل الأمن والأمان للطفل والأسرة والمجتمع، والتي قد تنجم عن اللجوء إلى عمالة غير مرخصة، قالت: بالرغم من علمي بالمخاطر الناجمة عن الأمر، فإنني وجدته حلاً وحيداً أمامي، وأكثر أماناً للطفل، حيث إنه يبقى داخل المنزل، بينما تقوم الحضانات غير المرخصة بوضعه مع مجموعة أطفال، وهو ما قد يعرضه لخطر أكبر يتمثل بانتقال الأمراض، وعدم تمكن السيدات من متابعة عدد كبير من الأطفال في وقت واحد.
رعاية عدد قليل
وقالت أسماء حسن موظفة: لجأت إلى الحضانات غير المرخصة، بعد قرار إغلاق الحضانات المرخصة، كإجراء احترازي لضمان عدم تفشي وباء كورونا، حيث إنني أغيب عن منزلي لمدة طويلة، وهو ما يستحيل معه ترك أطفال دون السنتين بمفردهم، ما اضطرني للبحث عن سيدات يشرعن أبواب منازلهن لرعاية الأطفال خلال فترة الدوام، مشيرة إلى أنها حرصت على اختيار سيدة لا تتولى سوى رعاية عدد قليل جداً من الأطفال لضمان توفير مستويات وإن كانت قليلة من الأمان والصحة للأطفال.
مصدر للقلق
وأشارت نهال العزاوي، معلمة، إلى وجود مساعدة منزلية مرخصة لديها، إلا أن غيابها عن المنزل لمدة تزيد على العشر ساعات جعلها تفكر بإلحاق طفلها الذي يقل عمره عن السنتين في إحدى الحضانات المرخصة التي تقدم خدمات راقية للأطفال، ولتجنيبه الجلوس بمفرده كل هذا الوقت، إلا أن إغلاق جميع الحضانات بسبب وباء كورونا جعلها تتراجع عن الأمر الذي مازال يشكل مصدراً للقلق على الطفل. واقترحت توفير حضانات مؤقتة، تشرف عليها جهة حكومية تتولى توفير أعلى معايير الأمان والسلامة للأطفال مقابل مبالغ مالية تتناسب مع مستوى الخدمات، وهو ما سيشكل في نهاية المطاف موقعاً آمناً للطفل، ومد الأم الموظفة بطريقة غير مباشرة بعوامل الاستقرار النفسي الذي يمكنها من ممارسة عملها بمستويات إنتاجية عالية، وفي نفس الوقت يعد مصدراً مادياً جاذباً للمستثمرين، وهو ما يمكن أن يستمر حتى ما بعد انتهاء الجائحة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا