السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

محمد بن راشد: نبني مستقبلاً مستداماً بالاستثمار الذكي في ثرواتنا

  • 1/2
  • 2/2


دبي:«الخليج»

أكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن «الإمارات من أوائل دول المنطقة التي أولت حماية البيئة، والتصدي لتبعات التغير المناخي، اهتماماً كبيراً باعتماد سياسات خضراء، وإطلاق مبادرات رائدة في هذا القطاع الحيوي». مضيفاً سموّه: «يجب تعزيز الخطط الرامية إلى حماية النظم البيئية لدينا والحفاظ على مواردنا من الاستنزاف، وتعزيز التنوع البيولوجي، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة الإنتاجية، لضمان الحفاظ على ثرواتنا الطبيعية».
جاء ذلك في اجتماع سموّه، إلى فريق وزارة التغير المناخي والبيئة، اطلع خلاله، بحضور سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ومحمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، على استراتيجية الوزارة في إطار التطوير الشامل لمنظومة العمل الحكومي في الدولة، ضمن مرحلة ما بعد «كوفيد-19».
التنوع الغذائي
وقال سموّه: «تعزيز التنوع الغذائي وضمان أمن المنتج الغذائي وسلامته، ورفع نسب الاكتفاء المحلي، يجب أن تكون في صدارة أولويات ملف وزارة التغير المناخي والبيئة لمرحلة ما بعد «كوفيد- 19»».
وتابع: «يتعين دعم المنتجات الغذائية المحلية، لتكون رافداً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي، ومساهماً حيوياً في تعزيز التنمية المستدامة».
وأضاف سموّه: «الاقتصاد الأخضر، سيكون من الصناعات الحيوية في الدولة، ومن الضروري توجيه خططنا المستقبلية؛ بحيث تجمع بين حماية المنظومة البيئية والمناخية، وتحقيق أعلى معدلات الاستدامة الاقتصادية والرفاه المجتمعي. ومهمتنا الاستثمار الذكي في ثرواتنا الطبيعية، والحفاظ على منظومتنا البيئية لبناء مستقبل مستدام للأجيال».
وقال: «يجب توسيع شبكة شراكتنا الإقليمية والدولية، بالاستناد إلى رؤية مشتركة تقوم على الحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للتغير المناخي، والحفاظ على موارد هذا الكوكب وتنويع مصادر الطاقة». موضحاً سموّه أن «أزمة كورونا العالمية علمتنا أن مصير الدول واحد ومستقبلنا متشابك. ولا يمكن أن نعمل بمعزل عن المنظومة العالمية لحماية وطن عالمي هو الأرض».
أبرز الملفات
وقدم الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة، عرضاً شاملاً لاستراتيجية الوزارة في المرحلة المقبلة، وأبرز الملفات الحيوية المطروحة في إطار التوجهات المستقبلية.
وأشاد بجهود القيادة الرشيدة، وحرصها الدائم على توفير كل أشكال الدعم للمؤسسات والكوادر الوطنية، لتحقيق التنمية المستدامة في القطاعات الإنتاجية المختلفة. مؤكداً أن الوزارة تعمل وفق منهجية مشتركة مع كل السلطات المختصة والجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص، لتحقيق السياسات والأهداف الاستراتيجية للدولة ذات الصلة بمهامها واختصاصاتها.
وذكر أن الوزارة «تدرك أهمية تطوير قطاع يتمتع بالمرونة والقدرة على تلبية احتياجات المجتمع بالاستفادة من المعارف والتقنيات والممارسات الجيدة. وعلى الرغم من الضغوط والتحديات التي يواجهها قطاع إنتاج الأغذية في الدولة، وفي مقدمتها التغير المناخي ومحدودية الموارد المائية، فإننا نثق بأن توظيفنا للتقنيات المتقدمة والممارسات الجيدة يجعلنا قادرين على التغلب عليها، وخلق فرص أفضل لتنمية هذا القطاع وتعزيز مساهمته في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني».
وأضاف: «بناء على توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قمنا بسلسلة من الزيارات الميدانية، بالتعاون مع شركائنا في الدوائر المحلية، شملت المنافذ الحدودية ومراكز المختبرات الغذائية وأصحاب الحيازات الزراعية والصيادين، وتعرّفنا إلى الضغوط والتحديات التي يواجهها قطاع إنتاج الأغذية وفرص التحسين، لتعزيز الخطط والجهود الرامية إلى تعزيز المنتج الغذائي وضمان أمنه وسلامته في المرحلة المقبلة، وكذلك توفير كل أشكال الدعم للمزارعين والصيادين».
وأضاف: «ما شاهدناه خلال زياراتنا لكثير من المزارع في الدولة من أنماط زراعية متطورة ومستدامة ومنتجات عالية الجودة تبعث الأمل بقدرتنا على تطوير هذا القطاع وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية على حد سواء».
وأوضح النعيمي: «جزء من الاستراتيجية المستقبلية للوزارة تستهدف تعزيز التنوع الغذائي ورفع نسب الاكتفاء الذاتي المحلي، وفق أعلى معايير السلامة والأمان. كما تستهدف تعزيز تنافسية الدولة وتنمية الجوانب الاقتصادية للتجارة في المنتجات الغذائية، للمحافظة على مكانة الدولة محطة رئيسية مهمة في التبادل التجاري بالمواد والمنتجات الغذائية بمختلف أنواعها».
وبين أن الوزارة تعمل مع شركائها على تطوير إنتاج محلي مستدام ممكّن بالتكنولوجيا لكامل سلسلة القيمة، بدعم عمليات تسويق المنتجات الزراعية المحلية وتطوير قدرات المنتجين وتعزيز ربطهم بمنافذ البيع، ودعم برامج تشجيع إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وجذب المزيد من الاستثمارات وزيادة انخراط القطاع الخاص في مشاريع الإنتاج الغذائي.
معايير الرقابة
كما تعمل على ضمان سلامة الغذاء بإنشاء مختبر مرجعي بالتعاون مع القطاع الخاص، وتطوير وتوحيد معايير الرقابة في المنافذ الحدودية والأسواق، ومعايير السلامة الغذائية وتطبيقها ورفع معدلاتها، وبرنامج لاعتماد منشآت غذائية خارج الدولة، لتسهيل انسيابية دخولها عبر منافذ الدولة.
وقال إن دولة الإمارات تضم تنوعاً برياً وبحرياً غنياً وأنظمة بيئية متعددة ومتباينة، والمحافظة على التنوع البيولوجي بعامة، والأنواع المهددة بالانقراض بخاصة من أوائل القضايا البيئية التي حظيت بالاهتمام، لاسيما أن الإمارات تحظى بسمعة مرموقة في التنوع البيولوجي، وتحتل منذ سنوات المرتبة الأولى عالمياً في معيار المحميات الطبيعية البحرية، في مؤشر الأداء البيئي (EPI)، وهو واحد من أهم المؤشرات العالمية؛ حيث وصل عدد المحميات إلى 49، تشكل نحو 15% من مساحة الدولة.
وأشار إلى أن الوزارة وضعت الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي وإعداد خارطة الإمارات الذكية لرأس المال الطبيعي، فضلاً عن تحديد الأنواع الدخيلة والأنواع الغازية، التي يمكن أن تشكل آفات خطِرة على التنوع البيولوجي، ومساراتها، ووضع خطة لمكافحتها والحد من تأثيراتها.
التنوع البيولوجي
وذكر أن الوزارة تسعى حالياً إلى تأهيل المناطق الغنية بالتنوع البيولوجي بالدولة لإعلانها مناطق محمية، واستكمال المشروع الوطني للقائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض واستكمال مشروع خارطة الإمارات الذكية لرأس المال الطبيعي وتحديث خارطة المواقع المهمة للطيور.
وشرح النعيمي، خلال استعراضه خطة عمل الوزارة للمرحلة المقبلة، أن البيئة البحرية تعد من أهم النظم الطبيعية وأغناها اقتصادياً وبيئياً. وحققت الكثير من الإنجازات ضمن هذا الملف، من أهمها إطلاق الخطة الوطنية للتغير المناخي، والبرنامج الوطني للتكيف، وإعداد الإطار الوطني لاستدامة الثروة السمكية، وتنظيم أنشطة وممارسات الصيد، وتحسين المخزون السمكي، وإعادة تأهيل المناطق ذات الحساسية البيئية، ووضع الإطار الوطني للحوكمة المستدامة للبيئة البحرية والساحلية، ووضع الخطة الوطنية لمكافحة الملوثات البحرية، ومراقبة التغيرات والظواهر الطبيعية في البيئة البحرية باستخدام الأقمار الصناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن الوزارة ستواصل السعي لحماية البيئة البحرية والساحلية وتعزيز مرونتها والدور الاقتصادي المناط بها.
وفيما يتعلق بجهود الوزارة في الحد من تداعيات التغير المناخي، تطرق النعيمي، إلى الخطة الوطنية للتغير المناخي (2017-2050) وهي الأولى من نوعها في المنطقة، كما تناول مشروع القانون الاتحادي بشأن التغير المناخي، والبرنامج الوطني للتكيف مع التغير المناخي، مؤكداً أن الوزارة ستواصل العمل على تطوير قدرات النمذجة المناخية والاقتصادية على المستوى الوطني، باستخدام التقنيات الحديثة، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء قاعدة بيانات وطنية للبيانات المناخية وإدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتحسين مصارف الانبعاثات الطبيعية والصناعية وإقامة المزيد من مبادرات الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في مجالي التخفيف والتكيف.


استراتيجية جودة الهواء

قال الدكتور عبدالله بلحيف النعيمي، وزير التغير المناخي والبيئة أن الدولة بدأت برصد جودة الهواء المحيط في عام 2007 عبر شبكة من محطات الرصد الأرضية الموزعة في الإمارات تضم اليوم 54 محطة؛ حيث ستسعى الوزارة مع شركائها إلى تطوير استراتيجية وطنية لجودة الهواء لما بعد 2021، وإطلاق منصة وطنية مركزية لحالة جودة الهواء بالدولة وتحديث نظام حماية الهواء من التلوث ورفع نسبة جودة الهواء إلى 90% بحلول عام 2021، وفق الخطوط الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية، وإلى 100%، وفق الحدود الوطنية بحلول عام 2040، ورفع نسبة الامتثال لمعايير المواد الجسيمية ذات القطر الأقل من 2.5 وفق الحدود الوطنية من 80% عام 2021، وإلى 90% بحلول عام 2040.
واستعرض النعيمي، مسألة النفايات، بوصفها واحدة من القضايا ذات الأولوية، لافتاً إلى أن الجهود منصبة حالياً على تقليل معدل توليد النفايات، وتحويلها من عبء إلى موارد اقتصادية بإعادة تدويرها وتحويلها إلى طاقة.
وقال: «إن مشروع معالجة النفايات البلدية الصلبة في أم القيوين، الذي يغطي إمارتي عجمان وأم القيوين، سيبدأ العمل في سبتمبر الجاري». مشيراً كذلك إلى صدور القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 2018 للإدارة المتكاملة للنفايات، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة لإدارة النفايات في الدولة.
وعن مستهدفات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، قال النعيمي: «نهدف إلى رفع نسبة النفايات البلدية الصلبة المعالجة إلى 75%، وتطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، ووضع إطار تنظيمي وتشغيلي لتعزيز انخراط القطاع الخاص في صناعة إعادة التدوير لزيادة معدلات المعالجة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا