السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

المرافعة الإلكترونية

المحامي سالم الشعالي

تشهد مرافق الحياة بلا استثناء تغيراً بنيوياً في جميع القطاعات، تمليها البنية التقنية الحديثة، ومتغيرات العصر التي باتت تشهد تبدلاً وتغيراً بشكل شبه يومي، وباتت طرق التعاطي مع الخدمات وجميع المرافق تشهد تطوراً وتغيراً لحظياً يستدعي معها مواكبتها بشكل يلبي احتياجات الناس ولا يتعارض مع التشريعات والقوانين؛ بل من الأهمية بمكان في هذا المضمار توظيف كل الأدوات لخدمة المشروع وصولاً إلى المبتغى بشكل قانوني ورسمي.
نظراً لما يشهده الجهاز القضائي وقطاع خدمات المحاكم والنيابات من تطور تقني وتكنولوجي في الفترة المعاصرة من تسارع، كان أحد أسبابه جائحة «كوفيد- 19»، فقد شهدنا تطوراً في تقديم خدمات للمتعاملين عن طريق استخدام البيانات التقنية والمعلومات الإلكترونية ووسائل الاتصال المرئي.
هذا التطور الاستثنائي ندعمه كقانونيين ممثلين للقطاع الخاص، ونرغب في المشاركة فيه، لما لمسناه من ضرورة تطوير نظام المرافعة القضائية.
ولما كانت المرافعة القضائية هي من جوهر عملية التقاضي، وتفادياً لما يمكن أن يقع فيه أطراف الخصومة من سوء عرض، أو ما قد تسفر عنه المستندات الورقية -وبالأخص في حال كثرتها- من سوء فهم، ولما كان للعرض الدور الأهم في الوصول إلى الرأي السديد وكان هو الدور الرئيسي في عمل سلك المحاماة، تبرز أهمية الطفرة التكنولوجية والإلكترونية للإسهام في سير الدعاوى الإلكترونية بشكل يواكب هذه التطورات.
ولإرساء مبدأ «العدالة تبنى على القانون» وليس لشخص باسم العدالة أن يسيس ويخالف القانون، ولمواجهة كل متعلل بسوء الفهم أو سوء العرض من المنقول عنه، أو له منظور عدالة مخالف للقوانين، ولنستمر في أن نكون بالمركز الأول عالمياً يمكن تطبيق جديد لطرق ووسائل التقنية الحديثة لاستعمالها في المرافعة الإلكترونية بواسطة تقنية الأنفوغرافيك، وهي باختصار عرض مؤيد بأدلة ثبوت لها الحجية خالية من اللغو أو التبريرات أو التسويف، تختصر واقعة الدعوى في دقائق معدودة، وتتيح عملياً حلاً فنياً جديداً لمشكلة المستندات الورقية.
ولما كانت الفصاحة عند العرب تتمثل في طلاقة اللسان ووضوح النطق عند المتكلم، وتواصل يتحقق فيه البيان والفهم بين المتكلم والمستمع والمطلع على التراث العربي، يلاحظ شدة اهتمام العرب بالفصاحة والبلاغة وتباروا في إلقاء الشعر والخطب لمعرفة من هو أفصح لساناً منهم فهو كان الأفضل وأكثرهم بياناً وهذا متوارث حتى عهدنا هذا بين الشعراء. وكون الكلمات تحصى بعددها للوصول إلى البيان لمعرفة مدى الفصاحة فلا بد من النظر والاستماع وقراءة ولمس شاشة المرافعة الإلكترونية عن طريق الأنفوغرافيك، وهو أمر أسعى فيه حالياً أمام جهات السلطة القضائية في الدولة لاتخاذ ترتيبات جدية جديدة لاستعمال هذه التقنية في الدولة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا