السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

الإمارات.. نجاح صحي واقتصادي

د. منى عبدالرزاق تهلك

فيروس كوفيد 19 وما أحدثه في العالم يعد امتحاناً عسيراً وصعباً على الكثير من دول العالم، ومما يؤسف له تعثر تقديم الرعاية الصحية، بل انهيار النظام الصحي في بعض الدول بسبب عجزها عن تلبية حاجات الناس للعلاج والدواء. بينما كان من اللافت في الإمارات تميزها ومهارتها في التصدي لهذا الفيروس وتفوقها على الكثير من دول العالم، حتى على تلك الدول التي لها باع طويل في مجال الرعاية الصحية، وأعتقد أن هذا النجاح يعود للتخطيط المبكر والاستثمار في الكوادر البشرية المؤهلة وإقامة صروح طبية على درجة عالية من التنظيم والتصميم لتلبي احتياجات المجتمع النامي الذي يسارع الخطى نحو التطور والتقدم.
حقبة كوفيد 19 لن تمر دون وقفات طويلة مع آثاره الصحية، فضلاً عن آثاره الاقتصادية والاجتماعية، وسنرى دراسات وبحوثاً تحاول أن تفهم هذه الجوانب وتعطي الكثير من النتائج وتقدم الكثير من الفرضيات والحلول، لكن الشيء المؤكد أنها دول قليلة على مستوى العالم من تمكنت من إدارة أزمة هذا الفيروس والخروج منها بأقل الأضرار، خاصة على المستويين الصحي والاقتصادي.
اللافت ولله الحمد، أن الإمارات تعاملت مع هذه الجائحة بمهارة من مختلف الجوانب، فهي وسعت المظلة الصحية الوقائية لتشمل المواطنين والمقيمين في الدولة، ثم بدأت مبكراً في الوصول للناس وإجراء مسح يستهدف الكشف، في عمل دؤوب استهدف مسابقة الفيروس وعزله وعدم انتظار انتشاره. ولله الحمد حققنا نتائج مذهلة من النجاح ساهمت في وقف انتشاره بل عجلت بعودة الحركة الطبيعية للناس واستمرار دورة الحياة. واستمر الزخم والحماس والبناء على نتائج النجاح الذي تحقق، فتم الإعلان عن إطلاق مركز محمد بن راشد للأبحاث الطبية، ليكون أول مركز أبحاث طبية حيوية مستقل في دولة الإمارات، بقيمة إجمالية 300 مليون درهم.
وأستحضر كلمات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة إطلاق المركز، قال فيها: «هذه خطوة جديدة لدولة الإمارات في طريق الاهتمام بالإنسان والحفاظ على صحته وضمان مستقبله، المركز سيعمل على تطوير أبحاث تتناسب مع بيئتنا وطبيعة الاحتياجات الصحية لمجتمعنا.
وسيكون إضافة تدعم شبكة المراكز البحثية الطبية العالمية، فهو جزء من مساهمة دولة الإمارات في الأبحاث الطبية الحيوية في العالم، ونتائجه ستكون متاحة للمراكز الأخرى». أما على الجانب الاقتصادي، ووسط هذه الجائحة وتداعياتها على مجمل الحياة البشرية، مثل انخفاض أسعار البترول بشكل حاد، إلا أنه أعلن تحقيق الإمارات فائضاً في ميزانيتها يقدر ب 9.74 مليارات درهم، في النصف الأول من 2020، وهذا دون شك مؤشر على قوة الاقتصاد الوطني، ونجاح السياسات والإجراءات والقرارات التي استهدفت إدارة أزمة هذه الجائحة وما تبعه من آثار سلبية على كثير من قطاعات الاقتصاد العالمي.
متأكدة - ولله الحمد - بأننا سنتجاوز هذا الفيروس، ونتغلب عليه، والأهم أننا سنكون أقوى علماً ومعرفةً وتخطيطاً، حفظ الله الإمارات وشيوخها وشعبها وناسها.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا