السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

الالتزام بالسرعات.. حماية للأرواح وسلامة للمجتمع

تحقيق: عماد الدين خليل

تتسبب الحوادث المرورية التي تنجم عن عدم الالتزام بالسرعات المقررة على الطرقات وخاصة الخارجية، حوادث جسيمة تؤدي إلى الوفيات والإصابات البليغة، كما تعد هاجساً كبيراً لمرتادي الطرق، على الرغم من الجهود المبذولة من الجهات المعنية، وخاصة الأجهزة الشرطية للتوعية بمخاطر تلك المخالفة وما قد تسببه من عواقب وخيمة تزهق الأرواح، بما يتوافق مع استراتيجية الحكومة للحد من حوادث الطرق التي تقع بشكل مستمر من السائقين.
«الخليج» التقت عدداً من الجهات المختصة وقانونين ومتخصصين ومواطنين حذروا من مخاطر تلك المخالفة وما قد تسببه من حوادث بليغة تؤدي بحياة مرتادي الطرق الأبرياء، مطالبين بضرورة تغليظ العقوبات على المخالفين لردع المستهترين، وتخفيض أسعار حلقات السباق للتناسب جميع فئات المجتمع من هواة سباق السيارات، وإنشاء مدينة مرورية صغيرة للأطفال لتوعيتهم بمخاطر المخالفات وتعزيز ثقافة الطريق لديهم حتى ينشأ جيل مدرك لطبيعة ومخاطر تلك المخالفة الجسيمة.
البداية مع شرطة أبوظبي التي تحدثت عن حجم هذه المشكلة المرورية بالأرقام، حيث بلغ عدد المخالفات التي سجلتها مديرية المرور والدوريات في القيادة العامة لشرطة أبوظبي بسبب عدم الالتزام بالسرعة المقررة 193 ألفاً و735 مخالفة منذ بداية عام 2017 وحتى نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي 2020، وتم تسجيل 21 ألفاً و175 مخالفة خلال عام 2019، مقابل 69 ألفاً و239 مخالفة خلال 2018، و95 ألفاً و701 مخالفة خلال 2017، و7620 مخالفة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي.
وعلى صعيد الحوادث الناتجة عن هذه المخالفات كشفت شرطة أبو ظبي أن مجموع الحوادث التي تم تسجيلها لنفس السبب خلال الفترة ذاتها 422 حادثاً حيث تم تسجيل 103 حوادث خلال 2019، و103 حوادث أيضاً خلال عام 2018، و 138 حادثاً خلال 2017، كما تم تسجيل 78 حادثاً منذ بداية العام الجاري 2020 وحتى نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي، نتج عن هذا النوع من هذه الحوادث خلال العام الجاري 26 إصابة بسيطة، و57 إصابة متوسطة، و10 إصابات بليغة، و22 وفاة، مقابل 54 إصابة بسيطة، و84 متوسطة، و12 بليغة، و30 وفاة خلال العام الماضي 2019.
وفيما يتصل بالإصابات نتج عن تلك الحوادث بسبب عدم الالتزام بالسرعة المقررة خلال الفترة ذاتها من عام 2017 وحتى نهاية يوليو/ تموز الماضي 143 إصابة بسيطة، و312 إصابة متوسطة، و44 إصابة بليغة، وتسجيل 90 حالة وفاة، وتم تسجيل 51 إصابة بسيطة، و114 متوسطة، و16 بليغة، و37 وفاة خلال عام 2018، مقابل 40 إصابة بسيطة، و119 متوسطة، و19 بليغة، و43 وفاة خلال عام 2017.
وبدأت القيادة العامة لشرطة أبو ظبي اعتباراً من 9 سبتمبر/ أيلول 2020،في تطبيق القانون رقم 5 لسنة 2020 بشأن حجز المركبات في الإمارة بما في ذلك الناتجة عن السرعات المسموح بها، بهدف تعزيز السلامة المرورية، وتغليظ المخالفات مع زيادة عدد المركبات والتطور العمراني، والحد من ارتكاب المخالفات.


حجز المركبة


وحدد القانون 11 حالة تفرض عليها رسوم لفك حجز المركبة، حيث تبلغ قيمة فك الحجز 50 ألف درهم في 5 حالات «صدم دورية شرطة أو التسبب في تلفها، والمشاركة في سباقات على الطرق دون تصريح، وإذا كانت لوحات الأرقام مصطنعة أو مقلدة أو مطموسة، وتجاوز الإشارة الحمراء، وقيادة المركبة بطريقة تعرض حياة السائق أو حياة الآخرين أو سلامتهم أو أمنهم للخطر»، كما تبلغ قيمة فك الحجز 5000 درهم في 5 حالات «التسبب في حادث بسبب السرعة أو الانحراف المفاجئ أو عدم ترك مسافة أمان كافية أو عدم إعطاء أولوية المرور للمشاة، والسماح لطفل يقل عمره عن 10 سنوات بالجلوس في المقعد الأمامي للمركبة، وتجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة بما يزيد على 60 كم/‏‏‏‏ساعة.
وحدّد القرار القيمة المالية في حالتين أخريين لفك حجز المركبة: الأولى في حال إحداث تغييرات في محركها أو القاعدة (الشاسي) من دون ترخيص ب 10 آلاف درهم، وتبلغ في بقية حالات الحجز 100 درهم عن كل مخالفة تقرر حجز المركبة من أجلها. وأكدت شرطة أبو ظبي أن تحصيل رسوم فك حجز المركبات التي تتراوح بين 5 إلى 50 ألف درهم، لا يعفي المخالفين من العقوبات التي نص عليها قانون المرور الاتحادي، وما يتضمنه من غرامات مالية ونقاط مرورية وحجز المركبات بشأن كل مخالفة.


قانون السير والمرور


وتقول المحامية هدية حماد أن عدم الالتزام بالسرعة المقررة على الطريق يؤدي إلى حوادث وخيمة، خاصة إذا كان السائق يقود السيارة بسرعة عالية ما يهدد حياته ويعرض حياة مستخدمي الطريق للخطر، ووفقاً لقانون السير والمرور الاتحادي رقم 178 لعام 2017، تصل مخالفة من يتجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة بما يزيد على 80كم/ ساعة بالغرامة 3000 درهم، و23 نقطة مرورية، و60 يوماً لحجز المركبة الخفيفة.
وتضيف كما ينص القانون على أن يعاقب بالغرامة 2000 درهم، و12 نقطة مرورية، وحجز المركبة لمدة 30 يوماً، لمن يتجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة بما يزيد على 60كم/ ساعة، كما يعاقب بالغرامة 1500 درهم و6 نقاط مرورية وحجز المركبة لمدة 15 يوماً، لمن يتجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة بما لا يزيد على 60كم/ ساعة.
وتشير إلى أن الكوارث التي تحدث نتيجة القيادة بسرعة عالية وتعرض حياة مرتادي الطريق للخطر، تعتبر أكبر بكثير من قيمة الغرامة المقدرة، الأمر الذي يتطلب تشديد العقوبة على المخالفين لردعهم.
وحول الحد من تلك المخالفات، تقول إن إدارات المرور تقوم بجهود كبيرة للحد من تلك المخالفات عن طريق التوعية المستمرة والدوريات على الطرق وتركيب الرادارات على الطرق لرصد المخالفين للسرعات على الطريق، إلا أن هناك حاجة إلى تطوير أجهزة الرادارات بصورة أكبر وزيادتها لرصد كل من يقوم بتلك المخالفة سواء كانت على الطرقات الداخلية أو الخارجية، بالإضافة إلى تغليظ العقوبات لردع المستهترين.


جوانب نفسية


يقول الدكتور محمد أحمد علام استشاري الأمراض النفسية في أبو ظبي أن هناك 8 أسباب ترجع لقيادة السائقين المركبات بسرعات أسرع من المسموح بها على الطريق.
وتتمثل أولا في «التأخر عن موعد والإحساس بالقلق»، حيث يتم تحفيز الجهاز العصبي اللاإرادي والذي يقوم بإفراز الموصل العصبي الأدرينالين الذي يرفع ضغط الدم ويزيد من دقات القلب ويوسع حدقة العين ويزيد من استهلاك الجلوكوز كاستعداد لحالة الطوارئ التي يمر بها الجسم نتيجة لإحساسه بعواقب التأخير.
ثانيا:«الغضب والقيادة بعد الشجار أو الشجار أثناء القيادة»، مؤكداً ضرورة تجنب ذلك لأن الغضب وتنشيط الجهاز العصبي اللاإرادي قد يسبب القيادة بسرعة مرتفعة أو فقد الانتباه في الطريق ووقوع ما لا تحمد عقباه.
وثالثاً:«تأثير وضغط أصدقاء ورفقاء السائقين، خاصة إذا كانوا من الفئة العمرية الصغيرة».
ورابعاً: «القيادة تحت تأثير الكحوليات والخمور والأدوية الممنوعة»، حيث تعمل الكحوليات على تقليل ردود الأفعال العصبية والعضلية، حيث يقوم السائق في تلك الحالة بالإسراع ولا يستطيع الإبطاء من سرعة السيارة، بسبب بطء رد الفعل العصبي العضلي.
ويضيف السبب الخامس هو: «العقاقير المهلوسة والمنبهة للمخ»، حيث تزيد من فرط نشاط الجهاز العصبي وتسبب سوء التقدير وسوء الحكم على الأمور وتقدير المسافات واضطراب ردود الأفعال وبالتالي وقوع الحوادث.
وسادسا: «الأمراض النفسية» حيث تسبب عند المريض الرغبة في القيام بأعمال خطرة لمجرد الإحساس بشعور ما أثناء القيام بالأعمال الخطيرة مثل قيادة السيارات على سرعات مرتفعة وفي ظروف تحتمل أعلى فرص لحدوث الحوادث، ومثال ذلك اضطراب الشخصية الحدية وبعض الأمراض مثل اضطراب الهوس أو الهوس والاكتئاب الدوري، وتكون قدرة المريض في تقدير قدراته مبالغ فيها وهذا يسبب الحوادث.
ويوضح السبب السابع هو: «بعض الأمراض الذهنية» وهي أمراض عقلية تتميز بفقد الارتباط بالواقع أو وجود اعتقاد خاطئ ثابت يسمى ضلالة فكرية فإذا كانت هذه الضلالة الفكرية لها علاقة بقدرات أو إمكانات خارقة أو دور في الحياة أو مهمة عظيمة فقد يكون اضطراب هذا الشخص له علاقة بالقيادة والسرعات المرتفعة وقد يسبب ذلك الحوادث.
والسبب الثامن: «سلوك إيذاء النفس غير المباشر» حيث يمر بعض الناس بمرحلة وسط بين تمني الموت السلبي ومحاولة انتحار صريحة وهذه المرحلة المتوسطة قد تكون في صورة القيادة السريعة وتفادى حوادث مميتة في آخر لحظة.


مدينة مرورية


ويقترح الدكتور محمد علام 4 أمور رئيسية لتقليل حوادث السيارات والوفيات بسبب السرعات وهي: «إنشاء مدينة مرورية صغيرة لسيارات الأطفال» لتعليمهم منذ الصغر أهمية احترام السرعات في القيادة، وغرس مفهوم أن إيذاء الآخر غير مقبول وقيادتك بسرعه عالية تضرك وتضر الآخرين والمجتمع، وتغليظ الغرامات التي تعد من أهم وأنجح سبل الردع للمخالفين، وفي حال تكرار المخالف وسحب رخصة القيادة وما يصاحب ذلك من استخدام مواصلات مرتفعة الثمن للذهاب للعمل أو فقدان العمل، كل ذلك يستخدم لردع المسرعين.


التحكم في القيادة


أفراد المجتمع تحدثوا عن هذه القضية حيث يقول إسلام محمد، مدير إحدى الورش الفنية للسيارات: إن هناك أضراراً بليغة نتيجة السرعة الزائدة وعدم التقييد بالسرعة المقررة ومنها فقدان السيطرة على المركبة وتعريض حياة السائق وحياة الآخرين للخطر والتسبب في اصطدام قوي وزيادة مخاطر انفجار العجلات والذي قد يؤدي إلى وقوع حوادث مرورية جسيمة.
ويضيف أن هناك العديد من الحوادث المرورية تقع بسبب السرعة الزائدة من السائقين وعدم تحكمهم في السيارة وخاصة بين فئة الشباب، مؤكداً أن الالتزام بالسرعات المقررة على الطرقات يساعد قائد السيارة على التحكم في القيادة بشكل أكثر فاعلية، بالإضافة إلى تقليل الأخطار الناجمة عن الحوادث.
ويشير إلى أن هناك عدة فوائد نتيجة الالتزام بالسرعة القانونية المقررة على الطريق تتدرج بين السلامة والتوفير في الأموال والحفاظ على السيارة من أهمها «التوفير في الوقود»، حيث يعد أحد أسباب زيادة الاستهلاك في الوقود هو القيادة بسرعات عالية، فكلما ارتفع عدد لفات المحرك يتم استهلاك الوقود بشكل أكبر، بالإضافة إلى «احترام القانون»، حيث وضعت قوانين السير والمرور لتنظيم السير، وأي مخالفة لذلك تعد استهتاراً بالأرواح والنظام القانوني.
ويؤكد أن الالتزام بالسرعة المقررة يسهم في توفير المال حيث إن استهلاك السيارة للإطارات والقطع المتحركة في المحرك والفرامل يزيد أثناء السرعات العالية، ما يعني تغييرها بوتيرة أكثر سرعة، بالإضافة أيضاً إلى الحفاظ على البيئة، حيث إن القيادة بسرعات عالية تعني عملية احتراق كثيفة، ما يولد الكثير من الانبعاثات الضارة بالبيئة، لذا فالتقيد بالسرعات المقررة يقلل الانبعاثات ويساعد على تجنب تولد السحب الدخانية الضارة في المدن التي تنتج عن عمليات الاحتراق الكثيفة بسبب السرعات العالية.


إزهاق الأرواح


ويقول المواطن أحمد الرئيسي، إنه كان يقود السيارة أحياناً بسرعة كبيرة حيث يبلغ إجمالي مخالفاته المرورية تحت بند السرعة الزائدة 15 ألف درهم سنوياً، إلى أنه سرعان ما تدارك مخاطر تلك القيادة على الطرق الرئيسية، وبدأ في التقييد بالسرعات التي حددتها الشرطة للحد من الحوادث التي تقع، حفاظاً على أسرته والتزاماً بالقوانين المعمول بها.
ويضيف أن هناك مسؤولية على السائقين بجانب الجهود التي تقوم بها الشرطة في الحفاظ على أرواح مستخدمي الطرق وتعزيز السلامة المرورية، لافتاً إلى أن أغلب السائقين غير الملتزمين بالسرعات، يخرجون من بيوتهم متأخرين ويريدون الوصول إلى وجهاتهم المحددة سواء عند الذهاب للعمل أو غيره في الوقت المحدد.
ويشير إلى أن هناك العديد من الحوادث التي تقع على الطرق جراء هذا النوع من المخالفات، الأمر الذي يتطلب النظر في الغرامات الموقعة على المخالف وليست الغرامات المالية، بحيث يمكن ربط المخالفات التي يقوم بها والتي تسببت في إزهاق أرواح الناس في السجل المدني للشخص ومراعاتها عند تعينه في وظيفة مرموقة، لأن هناك أفراداً تصل مخالفاتهم إلى أرقام كبيرة ولا يبالي بدفع الغرامات ويستمر في تكرارها.


حلبات السباق


ويقول المواطن عبد الله آل علي، أحد هواة سباق السيارات، أنه يعلم أن عشقه للقيادة السريعة قد يجلب له المخاطر، لكنه يحرص على الالتزام بالسرعة المقررة على الطريق، لافتاً إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين تمت مخالفته للقيادة بسرعة زائدة عن الطريق، وذلك بسبب عدم الانتباه للطريق وانشغاله بالحديث مع أحد أصدقائه.
ويضيف أنه يعشق سباق السيارات مع أصدقائه، حيث يقوم بتأجير حلبة السباق المخصصة لسباقات السيارات لتفريغ طاقته وممارسة هوايته المفضلة، مطالباً بإعادة النظر في أسعار تأجير تلك الحلبات وتخفيض أسعارها حتى تستوعب جميع فئات المجتمع، لافتاً إلى أنه كان يقوم بتأجير حلبة السباق كاملة لمدة 3 ساعات بقيمة 11 ألف درهم، ويسمح لهم بدخول 50 سيارة ويقومون بتجميع المبلغ من بعضهم، بحيث تدفع كل سيارة في حدود 220 درهماً، إلا أن العام الماضي تم رفع قيمة إيجار الحلبة إلى 34 ألف درهم لنفس المدة 3 ساعات بالإضافة إلى تحديد عدد السيارات في حدود 15 سيارة، بحيث تقوم كل سيارة بدفع 2250 درهماً، كما تبلغ القيمة المالية لدخول الحلبة خلال اليوم المفتوح المخصص للسباق 450 درهماً لمدة 3 ساعات، الأمر الذي ينفر منه الشباب.


تكثيف الاختبارات


ويقول مصطفى رياض، أنه يعاني عند السير على الطريق من نوعين من السائقين الذين يقودون السيارة بسرعة بطيئة في الحارة اليسرى من الطريق والتي تتسبب في عرقلة الحركة المرورية، والسائقين الذين يسيرون بسرعات كبيرة زائدة عن السرعة المقررة على الطريق والتي تؤدي إلى حوادث جسيمة تتسبب في إزهاق الأرواح.
ويضيف أنه تعرض لحادث مروري أدى إلى إصابته في قدمه بسبب سرعة عالية من أحد السائقين وفقدانه السيطرة على السيارة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا