السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

الإمارات تنجح في تقليل وفيات «كورونا» ببروتوكول العلاج الموحّد

تحقيق: عماد الدين خليل

منذ تسجيل أولى حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في الدولة وبالتحديد في 29 يناير/ كانون الثاني الماضي كانت لأسرة واحدة قادمة من مدينة ووهان في جمهورية الصين الشعبية، اتبعت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى في التعامل والحد من انتشار الفيروس، للحفاظ على الصحة والسلامة، حتى يومنا هذا، إلى أن وصلنا إلى نتائج إيجابية كبيرة تعد الأولى في العالم، في ارتفاع حالات الشفاء وانخفاض نسبة الوفيات في الدولة منذ تسجيل أول وفاة في الدولة في 31 مارس/ آذار الماضي، وكانت مرتبطة بأمراض مزمنة مثل مرض القلب والفشل الكلوي.
تعد نسبة الوفيات في الدولة من إجمالي الإصابات من أقل النسب عالمياً، حيث بلغ إجمالي عددها حتى 29 سبتمبر 416، أي 4.2 لكل 100 ألف من السكان، وانخفض معدل نسبة الوفيات من 0.6% قبل بضعة أشهر إلى 0.4% من إجمالي الإصابات في الدولة، ووصلت إلى 93,090 إصابة حتى 29 ـ 9 ـ 2020، بينما بلغت حالات الشفاء 82 ألفاً و538، بنسبة تزيد على 90% من إجمالي الإصابات.


إنجاز كبير


تقول الدكتورة فريدة الحوسني، المتحدثة الرسمية عن القطاع الصحي في الدولة: عدم تسجيل وفيات بسبب «كوفيد 19» في الإمارات في 15 يوليو/تموز الجاري، وتبعه تسجيل صفر حالة وفاة أيضاً في اليوم الثاني، أي تسجيل صفر حالة وفاة خلال يومين متتاليين، وبعد ذلك على مدى عدة أيام لم تسجل أي حالة وفاة، يعد إنجازاً كبيراً يفخر به القطاع الصحي ودولة الإمارات بفضل دعم من القيادة الرشيدة ومتابعتها الحثيثة للقطاع الصحي والتزام الأفراد بالإجراءات الوقائية للحد والسيطرة من تفشي «كوفيد19»، والعناية الشاملة والدقيقة لمصابي كورونا.
وتؤكد أن كافة الجهود في دولة الإمارات من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والصحي تضافرت وتسعى جميعها للوصول إلى مرحلة السيطرة التامة على كوفيد 19 متمنية أن تكون تلك الجهود في محلها، وأن نرى ثمرتها قريباً جداً، متوجهة بالشكر لخط الدفاع الأول على الاهتمام بعلاج المصابين، ولكل أفراد المجتمع، لأنهم عنصر فاعل ومؤثر في الاستجابة للفيروس، ويجب الاستمرار في الإجراءات الوقائية للمحافظة على ما أنجز.


الاكتشاف المبكر


وعن أسباب انخفاض الوفيات، قالت إنها ترجع لأمور كثيرة قامت بها الدولة في التعامل مع المصابين، أهمها الاكتشاف المبكر للحالات والتركيز في العلاج المبكر للأكثر عرضة للمضاعفات، وإجراء الفحوص المبكرة للمسنين والمصابين بأمراض مزمنة، حيث تعد من أهم وسائل الاكتشاف المبكر في مثل هذه الحالات الإيجابية، والتعامل معها بسرعة.
وتضيف: «كوفيد 19» كشف عن جودة نظام الصحة الإماراتي، فالدول التي كانت البنية التحتية في قطاعها الصحي ضعيفة، كانت نسبة الوفيات فيها كبيرة، في حين أن دولة الإمارات ولله الحمد نسبة الوفيات المرتبطة بالفيروس قليلة، للتركيز الكبير على توفير الخدمات لجميع المحتاجين للرعاية الصحية، وخاصة التدخل المبكر والحالات الأكثر عرضة للمضاعفات للمرض.


انخفاض الوفيات


وتقول الدكتورة نوال الكعبي، استشارية الأمراض المعدية، رئيسة اللجنة الوطنية السريرية لفيروس «كورونا»، والمديرة التنفيذية للشؤون الطبية بمدينة الشيخ خليفة الطبية، إن نسبة الوفيات في الدولة من إجمالي الإصابات تعد من أقل النسب عالمياً، حيث بلغ إجماليها 416 حالة، أي 4.2 لكل 100 ألف، وبلغ معدل الوفيات 0.4% من إجمالي الإصابات التي وصلت إلى 93,090 حتى 29 ـ 9. وتضيف أن ما وصلت إليه الإمارات من نتائج إيجابية، يرجع لأسباب كثيرة في مقدمتها دعم القيادة الرشيدة ومتابعتها المستمرة للأوضاع الصحية، وتشكيل لجنة وطنية واحدة «اللجنة الوطنية السريرية لفيروس كورونا» مسؤولة عن بروتوكولات العلاج، حيث تم توحيد طريقة العلاج في جميع المستشفيات، والاعتماد على الدراسات التي تفيد بأكثر الأدوية فعالية في علاج المصابين ومن وضعه داخل بروتوكول العلاج الموحد.
وتضيف: من أسباب قلة نسبة الوفيات أيضاً إجراء الفحوص الكبيرة على نطاق واسع، ومن المعروف علمياً عند الكشف عن المصاب وتشخيصه في وقت مبكر وتلقيه العلاج الأنسب بطريقة صحيحة يسهم بشكل كبير جداً في عدم تعرضه لمضاعفات، ومن ثم تقليل نسبة الوفيات.


دعم لامحدود


وتتابع: دولة الإمارات خلال فترة قصيرة زادت من الطاقة الاستيعابية للمستشفيات والعناية المركزة لاستقبال أي حالة مصابة تحدث لها مضاعفات، حيث إن أسباب الوفيات في دول أخرى كانت ترجع لعدم وجود مكان لهم في المستشفيات وغرف العناية المركزة، حتى وصل الأمر في بعض الدول لاختيار من يدخل العناية المركزة من المصابين، وفي الإمارات وبفضل من رب العالمين والدعم غير المحدود من القيادة الرشيدة غرف العناية المركزة مفتوحة لأي مصاب تحدث له مضاعفات.
وتشير إلى أن هناك دولاً أخرى لا تعالج المصابين بالفيروس إلا إذا تدهورت حالاتهم.
وتؤكد أن جميع المصابين داخل الدولة ممن تماثلوا للشفاء، والمصابين الحاليين تلقوا العلاج والرعاية الصحية الكاملة، ويتم التأكد من صحتهم وسلامتهم ما شكل فرقاً كبيراً في نسبة شفائهم وتقليل حالات الوفاة.


الإجراءات الوقائية


وتنصح الجمهور بأهمية اتباع الإجراءات الوقائية خلال الفترة المقبلة وتقول: لبس الكمامات والمحافظة على التباعد، ضروريان لفترة طويلة مقبلة، حتى بعد عدم تسجيل إصابات بالفيروس، يجب ارتداء الكمامة، لأن الدولة مفتوحة وفي أي وقت يمكن أي يصاب أي شخص، ومن ثم انتقال العدوى للآخرين.
وتضيف بعد بدء تطعيم العاملين في القطاع الصحي أتوقع مع نهاية العام الجاري 2020 وبداية العام المقبل، سيكون هناك لقاح ضد الفيروس للجميع في العالم.


الأدوية التجريبية


يقول الدكتور عادل سجواني، اختصاصي طب الأسرة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، عضو الفريق الوطني للتوعية بفيروس «كورونا» إن نسبة الوفيات في الدولة نحو 0.4 % من إجمالي الإصابات، وتعد من أقل النسب عالمياً، كما تعد الإمارات من أول الدول التي استخدمت الأدوية التجريبية لعلاج المصابين.
ويضيف: هناك أدوية تجريبية في العالم، تجرى الدراسات عليها، وأثبتت فاعليتها في علاج المصابين.
وحرصت الدولة على شراء أي دواء تجريبي ثبتت فاعليته في العلاج، واعتماده ضمن برتوكول العلاج، ما أسهم بشكل كبير في تقليل الوفيات.
ويقول: دولة الإمارات اتخذت إجراءات استباقية، وهي من أولى دول العالم في إجراء الفحوص المكثفة، مقارنة بعدد السكان للكشف عن المصابين، ما ساهم في الكشف المبكر عن المصابين الذين لم تظهر عليهم أي أعراض، ومن ثم سرعة تقديم العلاج المناسب لكل حالة قبل أن تتضاعف الحالة، وسرعة الشفاء وعدم انتقال العدوى، وإصابة المستضعفين من المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة وأصحاب الهمم وغيرهم.
ويشير إلى أن الدعم القوي من القيادة الرشيدة للكوادر الطبية والعالمين في خط الدفاع الأول في توفير المستلزمات الطبية لحمايتهم خلال أداء عملهم، والدعم المعنوي، ساهم بشكل كبير في رفع روحهم المعنوية لمحاربة الفيروس.

فريق واحد


يقول الدكتور عادل الشامري، الرئيس التنفيذي لمبادرة زايد العطاء، مدير برنامج الشيخة فاطمة بنت مبارك للتطوع رئيس أطباء الإمارات، إن أطباء الإمارات يعملون ضمن إطار الفريق الواحد انسجاماً مع توجيهات القيادة الرشيدة بأن الكل مسؤولون، وحرصنا على المشاركة للحد من انتشار الفيروس، بنموذج مبتكر يعد الأول من نوعه في العالم بمشاركة أطباء متخصصين متطوعين بمستشفى ميداني تطوعي يضم 14 وحدة ميدانية و6 وحدات متحركة، قدمت نموذجاً يعد الأول من نوعه في التطوع الصحي الذي يساند الجهود الصحية للوصول إلى تلك النتائج الإيجابية وتقليل نسبة الوفيات.
ويضيف: قدم المتطوعون من أطباء الإمارات في خط الدفاع الأول في مستشفى الإمارات الميداني المتنقل التطوعي الذي يعد أول وأكبر مستشفى تطوعي «غير حكومي» محلياً ودولياً خدمات تشخصية وعلاجية ووقائية لما يزيد على 80 ألفاً من المصابين بالفيروس أو المشتبه في إصابتهم، باستخدام 20 وحدة ميدانية ومتنقلة ساهمت بشكل فاعل في دعم جهود مؤسسات الدولة الصحية الحكومية والخاصة، في نموذج مبتكر للتطوع الصحي التخصصي تحت شعار «على خطى زايد»، في بادرة مبتكرة لاستقطاب وتأهيل وتمكين أطباء الإمارات في خدمة المجتمع ورد الجميل للوطن.
ويؤكد أن المتطوعين في المستشفى المتنقل تطوعوا بما يزيد على 110 آلاف ساعة ميدانيه وافتراضية، ساهمت في تقديم خدمات تشخيصية وعلاجية للمرضى المصابين والمخالطين.


نتائج إيجابية


يشير الدكتور وائل عبد الغني، المدير الطبي بأحد المستشفيات في أبوظبي، إلى أن الإمارات من أوائل الدول التي تعاملت مع الجائحة بأرقى وأعلى المعايير الوقائية العالمية، حيث قدمت نموذجاً يحتذى في التعامل مع الأمراض المعدية منذ تسجيل أول إصابة، وما يدل على تلك النتائج الإيجابية التي وصلنا لها اليوم هو ارتفاع حالات الشفاء والانخفاض الكبير أيضاً في نسبة الوفيات.
ويضيف أن من أسباب انخفاض نسبة الوفيات، بناء المستشفيات الميدانية وإنشاء مراكز الفحص من المركبة والمسح الميداني، وغيرها.
ويشير إلى أن دعم القيادة الرشيدة لخطوط الدفاع الأولى كان له أثر كبير جداً في عمل الكوادر الطبية، بحيث إذا أصيب أحد من الكوادر الطبية بالفيروس أثناء التعامل مع المصابين، يرجع مرة أخرى ضمن خط الدفاع لمحاربة الفيروس، بعد أن يتلقى العلاج اللازم ويتماثل. متوقعاً أن تشهد الدولة خلال الأيام المقبلة ولعدة أيام عدم تسجيل وفيات وتحقيق نتائج إيجابية أكثر، عبر الالتزام بالإجراءات الوقائية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا