السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

«البساطة» أفضل من البــطــالة

عبد الرحمن سعيد

التوطين وتوفير الوظائف المناسبة للمواطنين في مختلف المواقع مسؤولية مشتركة يتحملها الجميع، تبدأ بالدرجة الأولى من المواطن الباحث عن العمل، والذي يجب عليه القبول بما هو متاح من وظائف، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وإثبات نفسه في عمله للتدرج والانتقال إلى وظائف أفضل، والعمل المهني شرف يعرفه أصحابه ويفتخرون به، ومن هنا، فإن حل مشكلة التوطين لن يأتي عبر العمل في الوظائف العليا التي تسعى كثير من الهيئات والمؤسسات والأشخاص إلى تفعيلها، على أنها صورة تتناسب مع مكانة الجهة والشخص المواطن؛ بل على العكس من ذلك، فالتوطين يبدأ من الوظائف البسيطة.
والعمل في المهن الحرة و«البسيطة» للشباب حديثي التخرج وغيرهم من المواطنين أساس النجاح مستقبلاً، لكونها بيئة خصبة للتطور السريع، واكتساب المهارات، ونافذة لخبرات كبيرة تصقل الشخصية وتعزز الثقة في النفس، بغض النظر عن العائد المادي، والمميزات التي قد لا تتوافر مع الوظيفة المخصصة للعاملين الجدد، وما أكثر الفرص في القطاع الخاص.
نماذج مشرفة لعمل المواطنين في مختلف الوظائف في القطاع الخاص، وفي العمل النظيف، ومهما كانت الوظيفة بسيطة فهي محل تقدير واحترام الجميع، واليوم نرى العديد من المواطنين الذين يعملون في مطاعم ومقاهٍ، وسائقين، كما هو حال عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً سعيد الرميثي، الذي كان عضواً في دور الانعقاد الماضي، ويعمل حالياً سائقاً في سيارة لليموزين.
المواطن الباحث عن عمل يتحمل بدوره جزءاً من المسؤولية في حال رفضه المتاح من الوظائف في المهن التي ينظر إليها على أنها بسيطة، والأصل أن يقبل الوظيفة المتوفرة، حتى وإن كانت من تلك المهن، ويثبت نفسه من خلال بذل الجهد والتفاني في أداء الواجب الوظيفي للتدرج في السلم والوصول إلى الهدف المنشود.
لن يأتي حل مشكلة التوطين عبر الوظائف العليا؛ بل على العكس يبدأ من الوظائف البسيطة التي تعتبر بداية السلم المهني للمواطن، فهناك أكثر من 5 ملايين وظيفة في القطاع الخاص، منها 200 ألف وظيفة على أقل تقدير مناسبة للمواطنين، وفقاً لتقارير سابقة لوزارة الموارد البشرية والتوطين.
الخبرة المكتسبة من خلال الالتحاق بمهنة متواضعة أفضل من البطالة والجلوس في المنزل، خاصة إذا كان المواطن متقاعداً ومازال شاباً، فالتدرج في السلم الوظيفي يحتاج إلى صبر، والفارق كبير بين الحلم والحقيقة، إلا أن تحويل الأحلام إلى واقع يتطلب المثابرة والاجتهاد والتمسك بالأمل، وأما الانطواء على الذات وانتظار خاتم سليمان، فلن يسمن ولن يغني من جوع.
عدد من المواطنين استلهموا أفكار العمل في المهن البسيطة من كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث قال سموه خلال ملتقى شباب المستقبل في أبوظبي في مارس عام 2017: «مستعدين نخدم بلادنا في كل شيء، مب عيب الواحد يشتغل ويخدم بلاده حتى لو سائق تاكسي، لازم نظهر للعالم الإنسان الإماراتي ومعدنه»، مؤكداً أنه من الممكن خدمة وطنهم من خلال العمل في المهن البسيطة.


برلماني سائق


«خدمت وطني كعضو في المجلس الوطني الاتحادي، وسأخدم أبناء وطني كسائق تاكسي».. بهذه الجملة أكد سعيد صالح الرميثي عضو المجلس الوطني الاتحادي سابقاً، تغيير مسار حياته العملية من عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي إلى سائق بسيارته الخاصة لدى إحدى الشركات الإلكترونية الخاصة بنقل الركاب.
ويقول الرميثي: «كنت أنتظر الوقت المناسب لاتخاذ هذه الخطوة التي فكرت فيها كثيراً، لاسيما بعد انتهاء مهمتي كعضو في المجلس الوطني الاتحادي، مع انتهاء دور الانعقاد السادس عشر منتصف نوفمبر/‏‏‏تشرين الثاني الماضي، فارتأيت أن المرحلة المقبلة تتطلب مني أن أخدم وطني من موقع آخر، وقررت التواصل مع أحد التطبيقات الإلكترونية الخاصة بخدمات النقل الخاص (تاكسي الليموزين)».
ويضيف: «بعد الاطلاع على شروط ومتطلبات العمل كافة لدى الشركة كسائق بسيارتي الخاصة، توجهت إلى مركز النقل المتكامل في أبوظبي، وتقدمت بطلب الحصول على تصريح مزاولة مهنة سائق تاكسي خاص، وبالفعل حصلت على التصريح مجاناً شأني شأن عدد كبير من الشباب المواطنين الذين يقبلون على هذا النوع من العمل»، ومهنة سائق التاكسي لا تقل أهمية عن أية وظيفة أخرى.
وتابع: «من خلال هذا العمل يمكن أن أخدم وطني وأبناءه مثلما شاركت في خدمتهم وأنا عضو في المجلس الوطني الاتحادي، لاسيما أنه لا يوجد أي تعارض بين عملي الجديد مع شرف عضوية المجلس، وقد فضلت أن أبدأ مزاولة مهنتي الجديدة بمجرد انتهاء عضوية المجلس».


رسالة ملهمة


وعن أسباب تفكيره في هذه المهنة تحديداً يقول الرميثي: «صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قال عام 2017، مستعدين نخدم بلادنا في كل شيء، مب عيب الواحد يشتغل ويخدم بلاده حتى لو سائق تاكسي»، ومنذ تاريخ هذا الخطاب الملهم، قررت أن يكون عملي بعد الانتهاء من المهمة البرلمانية الموكلة إليّ هو العمل كسائق تاكسي بسيارتي الخاصة، لأنقل رسالة جديدة لأبنائي وأصدقائي والأجيال الجديدة من المواطنين، مفادها أن خدمة الوطن واجب في أي موقع».
ويذكر: «لاحظت بعد فتح المجال لعمل المواطنين لدى شركات التاكسي الخاصة، صدور كثير من التعليقات تطالب بوظائف أفضل للمواطن، وكأن المواطن لا تليق به أي مهنة في بلاده، ولكن الحقيقة هي أن المواطن يجب أن يخدم وطنه في أي مهنة أو وظيفة مشروعة ومناسبة، ولأنني وجدت هذه المهنة مناسبة من حيث دوامها المرن، فعلى سبيل المثال إذا قررت التوجه إلى دبي مثلاً في أي يوم، ما الذي يمنعني من اصطحاب عميل أو راكب معي ليستفيد وأستفيد»، مشيراً إلى أن هذه الوظيفة التي يرى أنها تناسبه قد لا تناسب غيره، لكن هناك المئات من المهن الشبيهة التي تحتاج إلى المواطنين ويمكن أن يعتبرونها محطة في حياتهم العملية، أو نقطة انطلاق لحياة أفضل.


صورة مشرفة

وعن ردود الأفعال التي تلقاها عقب الإعلان عن مهنته الجديدة، يقول الرميثي: «أسرتي وأصدقائي وبعض المتابعين لي حينما علموا بقرار عملي الجديد، تباينت ردود أفعالهم، فمنهم من اعترض بدعوى أنها مهنة غريبة علينا ولا تناسب مكانتي كعضو برلماني سابق، وأنها ستأخذ كل وقتي، لكنني تناقشت معهم لأعرِّفهم بقيمة العمل وأهميته في خدمة الإنسان وأسرته ووطنه، وأكدت لهم أنه لا يوجد شيء اسمه عمل غريب أو قليل الشأن، فالعمل طالما كان مشروعاً فنحن أولى به، كما أكدت لهم أنني التقيت المئات من البرلمانيين حول العالم، وكان منهم من يقود دراجة هوائية، ومنهم من يعمل في مقهى وغير ذلك، ومن هنا كان قراري بأن أساعد في نقل هذه الصورة المشرفة للإنسان».
ويشدد على أن حل مشكلة التوطين لن يأتي عبر وظائف العليا؛ بل على العكس لن يشعر المواطنون بالتوطين حقاً إلا إذا عملوا في الوظائف البسيطة التي اعتبرها بداية السلم المهني للمواطن، وأن هناك أكثر من 5 ملايين وظيفة في القطاع الخاص يمكن توطينها والاستفادة من عوائدها وفوائدها لصالح الوطن والمواطنين.
وكانت شركتا «أوبر» و«كريم» أعلنتا في ديسمبر/‏‏‏كانون الأول 2018، فتح الباب لالتحاق المواطنين بالعمل لديهما بقيادة سياراتهم الخاصة ضمن التطبيقين، بالتعاون مع مركز النقل المتكامل في أبوظبي، بما يسهم في توفير فرص اقتصادية مرنة للمواطنين ممن يرغبون في القيادة حسب جدولهم الزمني.


شرف رسالتي


نموذج آخر من التوطين وهو مهنة التمريض ونسبة المواطنين فيها بسيطة. تقول حصة أحمد الشحي، وهي ممرضة إماراتية في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي متخصصة في العناية الحرجة وهي من مواليد رأس الخيمة، وأم لطفلين: «حصلت على شهادة الدبلوم العالي من معهد التمريض في رأس الخيمة عام 2011، بينما أكملت دراسة البكالوريوس بقسم العلوم الصحية في التمريض في كلية الشيخة فاطمة للعلوم الصحية في أبوظبي عام 2017».
وتضيف: «مهنتي بدأت في وزارة الصحة ووقاية المجتمع في مستشفى صقر كممرضة متدربة في قسم الجراحة العامة عام 2011، ومن ثم انتقلت إلى قسم الطوارئ كممرضة قانونية لأواجه حقيقة الحياة وأصقل شخصيتي، وعملت بنظام المناوبات الصباحية والمسائية والليلية، ما زادني إصراراً واقتناعاً بشرف رسالتي وأهمية دوري في المجتمع، و بعدها توجهت إلى العاصمة أبوظبي لأكمل مشوار مهنتي النبيلة وأنضم لعائلة صحة.
ففي عام 2015 أصبحت إحدى موظفات مدينة الشيخ خليفة الطبية، قسم الطوارئ، ما أكسبني الوعي بفهم سلوك وردود فعل المريض، والوقوف إلى جانبه في محنته».
وتقول إنها في عام 2018 توجهت إلى قسم لا تُسمع فيه إلا أصوات أجهزة التنفس الاصطناعي، وقد تكون فرحة لشفاء مريض واستعادة عافيته، ومرة تدمع عيناها لفقدان مريض لم تكن لديها القدرة على إسعافه، وأن هذه هي أقسام العناية الحرجة التي قوّت عزيمتها وزادتها إصراراً لتطوير ذاتها وخدمة بلادها.
وتضيف: «تدرجت في السلم الوظيفي بعزم وإصرار حتى أصبح مسماي الوظيفي «ممرض مسؤول»؛ الأمر الذي ساعدني على الإلمام بالعلاقات الإنسانية وعلاقات العمل، وتعلمت مهارة القيادة التي زادت ثقتي، وقوة عزيمتي في تحقيق الأهداف والمصالح العامة، والآن أشغل منصب ممرض مسؤول رئيسي بالإنابة لقسم العناية المركزة للكبار في مدينة الشيخ خليفة الطبية، وحصلت على شهادة الدبلوم في تقنية المعلومات، وعلى شهادة الجودة الطبية CPHQ
، وعلى شهادة الدبلوم في القيادة من أجل التغيير».

تحديات


أما عن أبرز التحديات التي واجهتها بوصفها ممرضة إماراتية فتقول: «أمومتي أكبر التحديات. فعزمي وإصراري ودعم والدي وزوجي هما سر نجاحي، وعندما يهبك الله القدرة لتبدع فأطلق العنان لإنجازاتك وقدراتك فمن إنجازاتي الصغيرة أنني شاركت في اللجنة الطبية الإماراتية لبعثة الحج عام 2018، وشاركت متطوعة في الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية في أبوظبي 2019، وكنت عضوة في لجنة التبرع بالأعضاء، ومنسقة في جمعية التمريض الإماراتية لمدينة الشيخ خليفة الطبية، وعضوة في لجنة التنظيم لمؤتمر صحة الدولي الثامن للتمريض والقبالة والمهن الطبية، وحصلت على جائزة فئة الممرضين: أفضل ممرض مواطن عام 2019، كما حصلت على شهادة تقدير «شكراً لأنكِ صنعتِ فرقاً».
وتنصح الشباب الباحث عن عمل في بداية مشواره الوظيفي بألا ينظر للوظيفية من الجانب المادي؛ بل يجب أن يقبل بالوظيفة المتاحة، ومن ثم يكافح ويجتهد ليثبت نفسه، حيث إن الخبرة المكتسبة من سوق العمل أفضل من الجلوس في المنزل، والتدرج في السلم الوظيفي يحتاج إلى صبر.

إماراتي يعمل «باريستا»


فيما اختار الشاب الإماراتي عيسى العوضي (18 عاماً) ويدرس تخصص الإعلام في جامعة الإمارات في مدينة العين، ويعد ناشطاً على مواقع التواصل الاجتماعي أن يقترب من مختلف فئات المجتمع الإماراتي، عبر العمل «باريستا»؛ أي صانع قهوة في أحد مقاهي الدولة، بهدف التعرف إلى ما يدور في مخيلات الزبائن والاستماع إلى أحاديثهم، مما يساعده على استقاء أفكار صالحة لأعماله الأدبية، ويحرص على نشر ثقافة الاختلاف والتغيير واحترام الآخر.
ويقول: «أدرس حالياً فكرة العمل في مواقع أخرى داخل الدولة للتمكن من تحصيل مزيد من القصص والحكايات التي أستطيع تضمينها في أعمالي الأدبية، حيث إنني أصدرت عملين أدبيين هما «مسودة عيسى» وهو عبارة عن مجموعة أدبية تحتوي على خواطر وقصص قصيرة ومقالات، منها «لأنه مختلف» الكتاب الذي يعد الوحيد من نوعه على مستوى الخليج، حيث يجمع بين المقال والرواية والقصة القصيرة، وأعمل على كتابة رواية جديدة بعنوان «باريستا» ستصدر عام 2020 وهي مستوحاة من عملي ولقائي مع الزبائن ورواد المقهى».
ويذكر أن تجربة العمل في المقهى ملأى بالمواقف والتحديات، وأبرزها تقبل المجتمع لفكرة أن يعمل مواطن إماراتي في تلك المهنة، مبيناً أن تلك الخطوة دفعت غيره من الشباب إلى الانطلاق والعمل بأيديهم في المجالات التي يفضلونها.
ويقول: «بصرف النظر عن الأسباب التي دفعتك للعمل، توجد استراتيجيات يمكنها أن تُساعد أي شخص على بث روح جديدة في عمله، وضخ حياة أخرى في وظيفته، وأداء مهامه بحماسة أكثر من بينها إيجاد تحديات جديدة للتحفيز على العمل، وعندما تبدأ بأشياء تهمك شخصياً يمكن أن يعينك ذلك على تعزيز ثقتك بنفسك وزيادة جرعات رضاك الوظيفي».
ويوضح أن الوجود في سوق العمل، حتى إذا لم يكن في مجال الدراسة يساعد الشخص على بناء شبكة علاقات تمكنه الانتقال من مرتبة أو درجة إلى مرتبة ودرجة أخرى في السلم الوظيفي، كما تساعد على الحصول على موارد وأفكار ومعلومات مفيدة لتطوير العمل.


بيع السمك

نموذج أكثر من رائع في مجال التوطين، وهو في قطاع بيع الأسماك، فهناك أربعة أشقاء إماراتيين يحملون درجات البكالوريوس والماجستير، ويعملون في وظائف متميزة في مختلف المواقع وهم فؤاد، وصديق، ووليد، وسالم المرزوقي، قرروا النزول إلى سوق السمك في أبوظبي، للعمل بأيديهم من خلال إنشاء منصة لبيع الأسماك في السوق للمساهمة في الحفاظ على مهنة مارسها الأجداد الذين تعلقوا بالبحر وخيراته، ويمتلكون 6 منصات لبيع الأسماك تتوزع على مختلف أسواق أبوظبي، من بينها واحدة في مركز مشرف التجاري وأخرى في سوق السمك بميناء أبوظبي.
ويقف الأشقاء الأربعة يومياً بين طاولات السمك يبيعون ويتعاملون مع الزبائن من مختلف الجنسيات، ترتسم على وجوههم ملامح الجد والسعادة بنتائج نجاحهم الذي يتوالى عاماً بعد عام، فخورين بوقوفهم على منصات بيع السمك وتعلمهم تفاصيل تجارته من بيع وتغليف.


نظرات دهشة


ويروي المواطن فؤاد المرزوقي أحد الأشقاء الأربعة حاصل على بكالوريوس محاسبة من جامعة الإمارات، وماجستير إدارة واقتصاد من جامعة أبوظبي، وماجستير إدارة تدقيق واستشارة من جامعة بيرمنجهام في بريطانيا، ويعمل مديراً للتدقيق في واحدة من الشركات الوطنية: «أسسنا أول متاجرنا في مركز مشرف التجاري، نتوسط الباعة والمتسوقين، ومنذ اللحظات الأولى التي بدأنا فيها العمل أحاطتنا نظرات الدهشة من رواد المركز، خصوصاً عندما يروننا نعمل بأنفسنا، نمسك السمك ونزنه ونغلفه بأيدينا، وكثيراً ما يسألنا متسوقون عن هويتنا، خصوصاً أننا تمسكنا بارتداء زينا الإماراتي، لكن بمرور الوقت اعتادوا على وجودنا، وتحولت تلك النظرات إلى تشجيع وتقدير، لاسيما عندما بدأنا خطواتنا الأولى بعدم الترفع على العمل في المهن التي يراها البعض بسيطة».


مهنة الأجداد

يؤكد صديق المرزوقي الحاصل على بكالوريوس مصارف من جامعة الإمارات، وهو الشقيق الثاني لفؤاد ويعمل صباحاً مديراً لبنك في أبوظبي، وفي المساء يقف إلى جوار أشقائه الثلاثة لبيع الأسماك أنه لا يشعر بأي حرج؛ كونه مواطناً يبيع السمك في السوق وسط أعداد كبيرة من الآسيويين، مضيفاً: «السبب الرئيسي لوجودي في السوق هو الحفاظ على مهنة الأجداد، وتشجيع العديد من الشباب على تحدي ثقافة العيب، وطرق أبواب جديدة حتى وإن كانت البداية متواضعة».
ويشير إلى أنه وأشقاءه يسعون لتطوير المهنة بإطلاق تطبيق ذكي لبيع الأسماك باستخدام الذكاء الاصطناعي يسمى «أسماك العاصمة» ليتواصل معهم الزبائن، ويتعرفوا إلى الأسماك التي تأتي للسوق يومياً مرفقة بالأسعار، فيختاروا النوع الذي يرغبون في شرائه، فيتم تجهيزه وتنظيفه في انتظار وصول المشتري، أو توصيله إلى المنزل ما يوفر الجهد والوقت، ويسهم في نشر الثقافة المحلية أمام الزوار وتعريفهم بمهنة الأجداد.
ويؤكد وليد المرزوقي الحاصل على بكالوريوس في القانون من جامعة العين، وماجستير في القانون الخاص (بحري) أنه سيستمر هو وأشقاؤه في نشر الوعي بين الشباب بمكاسب النزول إلى السوق والعمل في البيع والتجارة والمهن البسيطة دون خجل، والمحافظة على تراث الأجداد وتعريف السائحين به.
وينصح الشباب بالعمل بجد واستغلال الفرص المتوفرة، والتغلب على التحديات التي قد تقابلهم؛ لأنه بالصبر والمثابرة سيرى الإنسان ثمرة عمله، وقدر إسهامه في العطاء للوطن والمجتمع.
ويرى سالم المرزوقي الحاصل على بكالوريوس الهندسة الكيميائية من جامعة في الولايات المتحدة الأمريكية بولاية أوهايو، وماجستير في هندسة تكنولوجيا المواد الكيميائية العضوية من إحدى الجامعات الخاصة في صربيا أن «الكثير من الشباب لديه الطموح بأن يصبح من رواد الأعمال، ولكن هناك أسباب كثيرة تمنعه، منها الخوف من المجهول، وعدم معرفة آلية المشروع، والخوف من الخسارة، فعندما يلتحق الشاب بالعمل معنا تنكشف لديه هذه الخفايا، ومع الوقت يكتسب الشجاعة الكافية التي تجعله قادراً على الإدارة والتميز».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا