السلامة المهنية / صحيفة الخليج الاماراتية

ارتفاع مؤشر قضايا النصب والاحتيال الهاتفي

الشارقة:محمد الماحي

لا تزال قضايا النصب والاحتيال الهاتفي الأكثر نمواً إحصائياً والأعلى صعوداً، حسب البلاغات الجنائية التي تلقتها الشرطة خلال العامين الماضيين، وهناك مئات القضايا في ساحات المحاكم متعلقة بالاحتيال عبر الهاتف، والكثير من الضحايا انطلت عليهم بعض أنواع الحيل الهاتفية، خاصة إذا كان من يقوم بهذا النوع من الجرائم يملك خبرة كافية بخفايا الجوانب الإلكترونية.
ابتدع المحتالون طريقة جديدة للإيقاع بضحاياهم مستغلين أسماء المؤسسات الوطنية، والفعاليات المحلية، والأحداث العالمية الجاري استضافتها في الدولة، وكانت أحدث أساليبهم في النصب الهاتفي «التوظيف الوهمي» من خلال استغلال طالبي الوظائف أو الباحثين عن عمل سواء داخل الدولة أو خارجها بعد التواصل مع الضحية سواء من خلال إنشاء صفحات وهمية عبر الإنترنت لشركات توظيف ومن ثم الاتصال عبر الهاتف وطلب مبالغ مالية على شكل رسوم أو غيرها من وسائل الاحتيال، بهدف الاستيلاء على أموال الغير بالحيلة، وتلقى عدد من المواطنين والمقيمين في الدولة العديد من الرسائل مجهولة المصدر تتضمن: «عزيزي العميل.. تم حظر بطاقة الصراف الآلي الخاصة بك، لأنك لم تقم بتحديث بياناتك، ولتفعيل البطاقة الخاصة بك اتصل على هذا الرقم....». كذلك وقع الكثير من المتعاملين خلال الفترة الأخيرة ضحايا لعمليات النصب الهاتفي عبر ما يعرف بالجوائز الوهمية، ورسائل الترويج لفرص استثمارية، بعوائد مرتفعة.


حسابات بنكية


جهود الجهات الأمنية لا تتوقف للحد من الجريمة، وضبطت شرطة أبوظبي بالتعاون مع شرطتي الشارقة وعجمان، 3 عصابات مكونة من 25 شخصاً «آسيوياً»، يستخدمون الاحتيال الهاتفي وسيلة للإيقاع بضحاياهم والاستيلاء على مدخراتهم وأرصدتهم البنكية بطرق احتيالية، بعد ورود العديد من البلاغات، تفيد بتعرض مواطنين ومقيمين إلى عمليات النصب الهاتفي، من خلال إيهامهم من قبل أفراد العصابة بأنه تم تجميد حساباتهم البنكية أو حظر بطاقاتهم المصرفية، ويجب عليهم تحديث بياناتهم، حيث يطلبون معلومات عن تلك الحسابات والبطاقات الائتمانية، ويستغلون هذه المعلومات في سحب أرصدتهم وسرقتها.
وأطلقت شرطة دبي حملة جديدة تحت عنوان «أمّن حسابك»، تسلط الضوء على «كل ما لن يسألك عنه المصرف، ولا يسأل عنه إلّا المحتال».
ونشرت شرطة دبي على حسابها الرسمي في موقع التواصل تويتر، مقطع فيديو مدته دقيقتين، عملت عليه بالتعاون مع بنك الإمارات دبي الوطني، بعنوان «لم أكن أنا». الفيديو يُطلع عملاء المصارف على كل ما يتعلق بحماية الحسابات المصرفية، وكيفية كشف عمليات الاحتيال.
وحذّرت القيادة العامة لشرطة الشارقة مجدداً أفراد الجمهور من التجاوب مع الرسائل النصية الوهمية التي جرى تداولها خلال الأيام الماضية، وتعود لأشخاص يمثلون بنوك الدولة، حيث يستدرجون ضحاياهم بأساليب خادعة، وسرد قصص وهمية لإيقاعهم في شباكهم، والحصول على بياناتهم المصرفية واختراقها، ثم الاستيلاء على أموالهم.


أساليب مبتكرة


وقال الخبير القانوني عبدالله الكعبي، أن هناك العديد من الإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من جرائم الاحتيال الهاتفي، أهمها تشديد العقوبات والإبعاد عن الدولة، إضافة إلى تشديد الرقابة على تداول أرقام هواتف أفراد الجمهور، كما يجب على الأجهزة المعنية بث المزيد من الرسائل التوعوية بأساليب مبتكرة تتضمن الطرق الاحتيالية المختلفة التي تلجأ إليها العصابات التي قد تكون مغرية للبعض في تحقيق الربح السريع.
وأكد أن استضافة القانونيين عبر وسائل الإعلام ونشر هذه اللقاءات من الأمور الناجحة في الحد من العديد من الجرائم، كذلك نشر هذه الجرائم وأساليبها سيعمل على مزيد من الرقابة والتطويق.
ودعا للتعاون مع الشرطة في تعزيز الوعي المجتمعي للتصدي للنصب الهاتفي، وتوعية أفراد المجتمع بمخاطر هذه الآفة التي تتطلب الحذر والحكمة في التعامل معها.

نصوص مغرية


والخبير المالي الدكتور خالد صغر المري، أكد أن عمليات النصب الهاتفي والإلكتروني، تنتشر على نطاق واسع بتعرّض الأفراد إلى النصب الناتج عنها وتصديقهم إيّاها، مشيراً إلى وقوع الكثير من حالات النصب بصور مختلفة أدّت إلى خسائر مالية لحقت بالأفراد، وتداعياتها في غاية الخطورة ما يتطلب التصدّي لها بحزم من قبل الجهات الأمنية وتوعية المجتمع وتحذيرهم من مخاطرها.
ونبه إلى «إن رسائل النصب الهاتفي والإلكتروني، توهم الأفراد عبر نصوص مغرية حول وجود فرص استثمارية بعوائد مجزية جداًَ وبصورة مؤكدة، ما يجذب جميع الشرائح الاجتماعية».
وصنّف تلك الشرائح إلى أفراد عاديين لم يسبق لهم الاستثمار في تلك الفرص، وخاسرين في أسواق المال يرغبون في التعويض، وآخرين لا يرغبون بتجربة أوجه استثمارية أخرى، وعاطلين عن العمل لديهم مدخرات.
وذكر إن أغلب الرسائل تكون خطرة، على نحو يؤثر سلباً في المجتمع، وأرجع ذلك إلى أن الترويج لفرص وخدمات ومنتجات استثمارية ذات مخاطر عالية يتطلّب خبرة ودراية واحترافاً، مشيراً إلى أن هذه الرسائل تروج لذلك بسهولة وبساطة للاستثمار مقابل عائد مرتفع، وهو نوع من التضليل.
وأضاف: «أن بعض الجهات التي توجه دعواتها للأفراد إلى الاستثمار ليس لها كيان قانوني في الدولة، ما يحول دون ضمان حقوق المستثمرين، كما يتم تكرار إرسالها لإيقاع الضغط النفسي على الأفراد المستهدفين لدفعهم إلى الاشتراك في ذلك».وقال: «إن بعض الجهات التي تلجأ إلى أسلوب الرسائل النصية الوهمية، هي جهات تديرها جماعات سلوكها أقرب إلى سلوك عصابات النصب والاحتيال»، محذراً الأفراد من الدخول في استثمارات وهمية غير مضمونة، وتؤدي إلى خسائر مالية جسيمة تشكل حالة نفسية لدى الأفراد بالندم والرغبة في التعويض على نحو يزيد من حدّة الخسائر.


تقنية المعلومات


المشرع الإماراتي أوضح أن عقوبة جريمة الاحتيال الإلكتروني الواردة في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، هي الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة، ولا تزيد على ثلاث سنوات، والغرامة التي لا تقل عن مئتين وخمسين ألف درهم، ولا تتجاوز مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا