الصحة العامة / مصراوي

قبل الموجة الثانية.. كيف أصبح العالم أكثر جاهزية لـ"كورونا"؟

كتب – سيد متولي

منذ ما يزيد قليلاً عن ستة أشهر، صنفت منظمة الصحة العالمية تفشى فيروس كورونا بأنه "جائحة"، منذ ذلك الحين، تغيرت حياتنا بشكل لا يمكن إدراكه، لقد عانى أكثر من نصف سكان العالم من الإغلاق، ومات ما يزيد عن مليون شخص، ولا زال الحديث متواصل من جانب العلماء على إمكانية مواجهة موجة ثانية من كوفيد-19، مع اقتراب دخول فصل الشتاء.

ولكن كيف أصبح العالم أكثر جاهزية للتعامل مع فيروس "كورونا" مع احتمال استقبال الموجة الثانية في معظم أنحاء العالم؟.. هذا ما نستعرضه.

كيف تعاملت الدول مع الوباء؟

كان هناك اختلاف كبير في مدى جدية تعامل الدول مع الأمر، لقد أثر السارس على الكثير من البلدان، على سبيل المثال جددت الصين بنيتها التحتية للصحة العامة بعد السارس، أنشأوا المركز الصيني للسيطرة على الأمراض لديهم وحدات صحية عامة كبيرة جدًا في كل مدينة، لديهم مراقبة، وشبكة معملية قوية.

في حين كانت إفريقيا مثيرة للاهتمام في التعامل مع الفيروس، الجميع كان يعتقد أنه بمجرد وصول الفيروس للقارة السمراء سيكتسح ويقتل الجميع، ومع ذلك، تمكنت معظم الدول في محاربة الوباء بطرق رائعة، بسبب أن لديهم أيضًا بنية تحتية قوية جدًا للصحة العامة، يفهمون تفشي الأمراض المعدية، لديهم تاريخ عما يمكن أن يفعله تفشي الأمراض المعدية ويأخذون الأمر على محمل الجد.

بينما عانت الولايات المتحدة، حيث تظل حتى الأمريكتان الأكثر تضررًا، بعد أن شهدت ارتفاعا سريعا في حصيلة الوفيات بمجرد انتشار الفيروس.

بعد فترة وجيزة، برزت الهند كنقطة ساخنة أخرى للوباء، واستمرت في تسجيل أعداد جديدة من الحالات اليومية بعشرات الآلاف.

الاختبارات

من أجل سرعة الكشف عن الفيروس، يواصل العلماء البحث عن أفضل طرق للاختبارات التي تحدد ما إذا كنت مصابا بالفعل أم لا؟، للتعامل سريعا مع الوباء لمنع زيادة مخاطره، وتوصلنا للعديد من الاختبارات.

الاختبارات مهمة لتشخيص الإصابات، واكتشاف إلى أي مدى ينتشر الفيروس.

اختبار PCR

يستخدم اختبار "تفاعل البوليميراز المتسلسل" من أجل تشخيص إصابة شخص ما بالفيروس، تؤخذ مسحات من اللعاب بعود استخراج قطني من الجهاز التنفسي العلوي للإنسان، أي الحلق والأنف والفم، كما يمكن أخذ عينات من الرئتين أيضاً، يتم تحليل العينة لتحديد ما إذا كانت تحتوي على العامل الوراثي لفيروس كورونا، إذا ثبت وجوده فإن صاحب العينة حامل للمرض.

اختبار الأجسام المضادة

يستخدم لاكتشاف ما إذا كان الشخص الخاضع له قد كان مصابا بالفيروس بالفعل، وتفاعل جسمه معه بإنتاج الأجسام المناعية المضادة له، ويعتمد اختبار على البحث عن إشارات من الجهاز المناعي باستخدام قطرة دم توضع على جهاز الفحص، كما يحدث مع اختبار الحمل.

اختبار الـ15 دقيقة

باستخدام خميرة الخبز، يعمل باحثون استراليون على اختبار للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا خلال 5 إلى 15 دقيقة، وقال الباحثون إنه يعمل بشكل مشابه لاختبار الحمل.

يتم وضع بضع قطرات من محلول خاص على مسحة أنف، ثم يمكن تطبيق الاختبار على شريط، ويمكن الحصول على النتيجة في غضون 5 إلى 15 دقيقة، اعتمادًا على شدة الإصابة، وفقا لموقع tellerreport.

اختبارات أخرى

قامت عدة شركات بإنتاج اختبارات كشف الأجسام المضادة سريعة النتائج، يجب أن تُجرى من قبل طبيب مختص، مثل اختبار شبيه بطريقة قياس السكر في الدم، حيث يتم عبر الوخز لاستخراج قطرات قليلة من الدم على شريحة رقيقة وإضافة محلول كيميائي إليها ثم تحليلها، وإذا ما تواجدت الأجسام المضادة التي يكونها الجسم ضد فيروس كورونا المستجد في الدم، وتسمى ب"IgM" و"IgG"، يتغير لون العينة، ويعني ذلك أن هذا الشخص كان مصاباً بالفيروس في الماضي وأصبح لديه مناعة ضده.

مدى دقة نتائج الاختبارات

أثبتت هذه الاختبارات التشخيصية المستخدمة في المستشفيات أنها موثوقة جدا، لكن ذلك لا يعني أنها كشفت عن كل حالات الإصابة بفيروس كورونا، فالمرضى في المراحل المبكرة جدا من العدوى أو من لديهم مستويات منخفضة نسبيا من الفيروس قد تأتي نتائج اختبارهم سلبية.

اللقاحات

إذا حصلنا على لقاح ذي فعالية وأمان كافيين، فسيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تقليل انتقال العدوى وسيجعله أكثر قابلية للتحكم، لكن اللقاح وحده لن يوقفه.

وفقا للمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتور أحمد المنظري، يوجد حتى الآن 191 لقاحا على مستوى العالم للحماية من فيروس كورونا كوفيد 19، من بينها 40 في مرحلة التجارب السريرية و10 في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.

يسابق العلماء في جميع أنحاء العالم الزمن من أجل إنتاج لقاح فعال وآمن لمحاربة فيروس كورونا المستجد.

لقاح أكسفورد

وفقا لكبير المستشارين العلميين في المملكة المتحدة السير باتريك فالانس، فإن بريطانيا لا يزال بإمكانها الحصول على لقاح قبل بداية عام 2021، مشيرا إلى أنه من الممكن أن تكون واحدة من عشرات اللقاحات التجريبية التي يتم تجربتها على البشر جاهزة قبل عام 2021.

تم تصنيع اللقاح بكميات كبيرة بواسطة شركة الأدوية العملاقة AstraZeneca، ولم يتم إثبات فعاليتها بعد، لكن الدراسات المبكرة أظهرت أنها واعدة، وتوقفت الاختبارات لفترة وجيزة قبل أسبوعين بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، لكنها بدأت مرة أخرى في المملكة المتحدة ولكن متوقفة حتى الآن في الولايات المتحدة، حيث يقال إن المنظمين قلقون بشأن الآثار الجانبية السلبية.

لقاح -Biontech، ألمانيا، سيكون جاهزًا في نهاية هذا العام، كما يقول الباحثون، يتم تطوير اللقاح من قبل شركة ألمانية بالشراكة مع شركة الأدوية الأمريكية فايزر، التجارب تقام على 30 ألف متطوع للمرحلة الثالثة من التجارب.

سيشمل حقن جزء من مادة وراثية من فيروس كورونا في المشاركين، سيؤدي ذلك إلى تعريض جهاز المناعة لديهم لنسخة ضعيفة من الفيروس، ويأمل أن يطلق استجابة تحميهم من الفيروس الحقيقي.

بينما لقاح موديرنا، في الولايات المتحدة، دخل مرحلة التجارب البشرية، وسيكون جاهزا نهاية هذا العام أو العام المقبل، وقد اعتمد اللقاح على 20000 مشارك في المرحلة الثالثة من التجارب، مع عدم ملاحظة أي آثار جانبية محتملة، سيتم إجراء اختبار ثانٍ على المزيد من المرضى الشهر المقبل، هذا يعني أنه قد يكون متاحًا بحلول نهاية عام 2020.

لقاح سانوفي وجلاكسو سميث كلاين، المملكة المتحدة وفرنسا، سيكون جاهزًا في النصف الأول من عام 2021، دخل اللقاح المرحلة الثانية من التجارب السريرية في سبتمبر، والتي شملت 440 بالغًا، وسيصل إلى المرحلة الثالثة من التجارب في ديسمبر من هذا العام، مما يعني أن تطوير اللقاح قد يستغرق وقتًا أطول.

لقاح سبوتنيك، روسيا، وفقًا للكرملين، فإن لقاح Sputnik V آمن، لكن العلماء انتقدوه، وطوّر معهد الأبحاث الطبية الروسي ووزارة الدفاع الروسية هذا اللقاح، لكنها واجهت انتقادات خطيرة داخل روسيا وخارجها لأن نتائج التجارب البشرية لم تُنشر بعد، كما أنه لم يتم مسح التجارب البشرية الكبيرة، حيث أطلق الباحثون تجربة واحدة شملت 40 ألف متطوع في 26 أغسطس.

لقاح سينوفاك، الصين، لكن ليس من الواضح متى سيكون لقاح Sinovac متاحًا، ودخل المرحلة النهائية من التجارب في البرازيل في يوليو، ثم في إندونيسيا في أغسطس، تظهر النتائج أنه في حين أن الأشخاص الأصغر سنًا ومتوسطي العمر ينتجون الأجسام المضادة، كان لدى كبار السن استجابة مناعية أضعف، تم منح اللقاح موافقة طارئة للاستخدام المحدود في يوليو، كما تشير التقارير، على الرغم من أنه يبدو أنه لا يزال يخضع للاختبار، تم الإبلاغ سابقًا عن احتلاله المرتبة الثانية بعد لقاح أكسفورد، لكن نتائج الاختبار الكاملة لم تُنشر بعد، إنه واحد من أربعة لقاحات مرشحة قيد التطوير في الصين.

الأدوية

يصارع العلماء أيضا للبحث عن أدوية تحارب الفيروسي وتوصلوا إلى ما يلي:

ريمديسيفير" (Remdesivir)

كان العقار التجريبي المضاد للفيروسات، الذي أنتجته شركة Gilead Sciences، أول دواء حصل على ترخيص استخدام طارئ من إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية. وطُوّر في البداية لعلاج التهاب الكبد الفيروسي C وRSV، وهو فيروس يمكن أن يسبب التهابات تنفسية خطيرة، ويعمل عن طريق منع الفيروسات من التكاثر عن طريق إدخال نفسها في الجينات المصابة، وثبت مؤخرا أن "ريمديسيفير" قلل من خطر الوفاة لدى مرضى فيروس كورونا الحاد، بنسبة 62% خلال دراسة سريرية، ووجدت دراسة سابقة أيضا أن عقار "ريمديسيفير" ساعد مرضى فيروس كورونا على التعافي بسرعة أكبر.

- "ديكساميثازون"

بدأ العديد من المستشفيات الأمريكية في استخدام الستيرويد المتاح على نطاق واسع لعلاج مرضى "كوفيد-19" في يونيو، بعد أن وجدت دراسة أولية أجراها باحثون بريطانيون أن العقار غير المكلف يقلل من خطر الوفاة بنحو الثلث لدى المرضى، الذين يحتاجون إلى مساعدة للتنفس أو الأكسجين.

ويستخدم العقار المضاد للالتهابات في علاج الوذمة والأورام في العمود الفقري والتهاب المخ والعين. كما أنه يستخدم كعلاج لأنواع معينة من أمراض المناعة الذاتية والسرطانات، بما في ذلك اللوكيميا والورم الليمفاوي والورم النخاعي المتعدد.

ولكن الـ"ديكساميثازون" قد يضر أكثر من نفعه للمرضى، الذين يعانون من حالات الإصابة الخفيفة بفيروس كورونا. ولا توصي المعاهد الوطنية للصحة باستخدام العقار لدى أولئك، الذين لا يحتاجون إلى أكسجين إضافي أو جهاز التنفس الصناعي.

- RLF-100

ويسمى أيضا "أفيبتاديل"، وهو شكل اصطناعي من الببتيد الطبيعي، الذي يحمي الرئة، ومُنح العلاج للتو تصنيفا سريعا للاستخدام في حالات الطوارئ في الولايات المتحدة من قبل إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية.

- "إنترفيرون بيتا"

ساعد شكل قابل للاستنشاق من "إنترفيرون بيتا"، وهو بروتين ينتجه الجسم في محاربة عدوى فيروسية، في تقليل احتمالات إصابة المرضى بحالات خطيرة من فيروس كورونا بنسبة 79%، وفقا لدراسة أولية من المرحلة الأولى من التجربة السريرية التي صدرت الشهر الماضي، ويُستنشق العلاج، الذي طورته شركة Synairgen البريطانية، مباشرة في الرئتين، ومع ذلك، أجريت التجربة على مجموعة صغيرة فقط من المرضى.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا